المشرق العربي من خلال جريدة الأمة خيري رزقي
الجزء ١ · صفحة ٨١الفصل التمهيدي
أبو اليقظان وجريدة الأمة
الشيخ عبد الحميد بن باديس من الأوائل الذين نددوا بتوقيف جريدة الأمة مباشرة بعد اتخاذ القرار من قبل الإدارة الفرنسية، وقد عبر عن موقفه - الذي ينم عن الكثير من التفسيرات - في جريدة الشهاب بقوله: د جريدة الأمة خلف جرائد عدة كلها استشهدت في سبيل واجبها، والأستاذ أبو اليقظان في كل مرة يتحمل من أضرار مالية وأدبية ويعود للجهاد، وقد عطلت الأمة مثل أخواتها، فضمت وساماً جديداً إلى صدر الأستاذ، ونحن ننتظر من همته ومضائه أن يطلع على قرائه في أمد قريب، إنه من الظلم والاحتقار للصحافة العربية أن تبقى هكذا تحت سيف التعطيل دون سؤال ولا جواب
وإننا لنرجو أن يعاد إلى الحق والإنصاف يوماً ما، فتعامل الصحافة العربية معاملة قانونية ويحاكم المخالف للقانون ففي ذلك الإنصاف والاحترام وهو أساس كل ود ووئام
(1) < <
أن
ففي هذا المقال تزداد مكانة جريدة الأمة عند ابن باديس ودورها في ميدان الصحافة العربية واعتبر توقيف الجريدة هو زيادة أيضاً في قيمة أبو اليقظان الصحفية وإضافته وساماً جديداً، وتمنى أن يظهر بعنوان جريدة جديد وهو ما كان فعلاً بصدور جريدة الفرقان، وندد إلى جانب تعطيل الأمة بالسياسة الفرنسية الموجهة ضد كل ما هو عربي ونادى بتطبيق القوانين في هذا المجال مع ضرورة معاملة الصحافة العربية معاملة
قانونية
به
ومما سبق يمكن أن نخلص إلى جملة من الاستنتاجات حول جريدة الأمة، فمنذ أن انطلقت بصفة مستمرة سنة 1934 بعد صدور العدد الثاني منها، اتبعت النهج نفسه الذي بدأ أبو اليقظان في جريدة وادي ميزاب، مع الملاحظة الخاصة بخط الاعتدال الذي اتبعته في بداية صدورها وهذا لضرورة حتمية وهي ظروف الرقابة السائدة آنذاك حفاظاً على استمرارية صدور الجريدة
وتماشيا مع الظروف تدريجياً فقد تحولت الجريدة من إصلاحية لا علاقة لها بالجانب السياسي - وربما تشترك في هذا الموقف مع فكرة توجه جمعية العلماء المسلمين الجزائريين - إلى كونها أصبحت جريدة إسلامية تعالج القضايا السياسية وبذلك نلحظ التطور الحاصل في خط الجريدة مابين سنة 1934 إلى سنة 1937 وأصبحت من أكبر المدافعين عن حزب الشعب الجزائري
(1)
عبد الحميد بن باديس: تعطيل الأمة، جريدة الشهاب) جوان (1938)، مج 14، السنة 14، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت،
لبنان 2001، ص 166
~
- 79~