الإقرار بجريمة الزنا في التشريع الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٦بسم
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله محق الحق ومبطل الباطل، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وعظيم الخلق، نبينا
محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله
وصحبه أجمعين.
أما
بعد:
فإن الشريعة أولت موضوع الإثبات عناية بالغة لما له من أهمية قصوى في حفظ الحقوق، سواء كانت لله أو للعباد أو التي اشترك فيها حقان، وقد بذل الفقهاء أنفاسهم وأشبعوا هذا الجانب المهم بحثا وأفردوه بالتأليف لحاجة الحاكم الماسة إليه عند الفصل في القضايا المعروضة لديه. ونلاحظ أن التشريع الإسلامي قد تشدد في إثبات جريمة الزنا، ووضع لكل دليل من شروطا وضوابط وأحكاما حتى يكون ثبوت هذه الجريمة الشنعاء في يقين لا يخالجه شك ولا ريب، ولذلك قد يُدرأ الحد الذي شرع لها بأدنى شبهة تقدح في ثبوتها.
أدلة إثباتها
هذا، وقد اتفق الفقهاء على وسيلتين في إثبات جريمة الزنا وهما الإقرار والشهادة، واختلفوا في إثباتها بالقرائن، وقد اخترنا الإقرار بجريمة (الزنا)) موضوعا لهذا البحث، وهو أحد هذه الوسائل. والزنا من أبشع الجرائم وأفظعها؛ لأنها تمس بالعرض الذي جاء الإسلام لصونه، فجعل حفظه من مقاصده الشريفة السامية. ولذلك كان مرتكب هذا الجرم من أوضع الناس منزلة بين الناس
مقصدا
قبل رب الناس.
وقد شرع الله تبارك وتعالى حدا على من ثبت اجتراحه لهذه الجريمة، عقابا عليه وزجرا لمن تسول له نفسه ركوبها. لكن هذا الحد لا ينفذ على الذي وقع في هذه الجريمة وهو الزاني إلا بعد ثبوتها في حقه بإحدى وسائله الثلاث الإقرار أو الشهادة أو القرائن.
ففي هذه الورقة البحثية نحاول من خلالها تسليط الضوء على الإقرار، وهو الوسيلة الأولى
لإثبات جريمة الزنا؛ إذ هو سيد الأدلة وقمة هرمها. فالمولى أسأله العون على نيل المطلوب، فهو سميع قريب
(1)