الإلهيات عند الإمام السالمي
الجزء ١ · صفحة ٥٠ثانيا: السنة النبوية:
إن الأدلة التي اعتمد عليها مثبتو الرؤية من السنة النبوية لا تصلح للاستدلال بها إذ لا يمكن الجمع بينها وبين الأدلة القرآنية ولأنها تفضي إلى التشبيه ولضعف أسانيدها، وسنبين ذلك كما سيأتي حيث نبين الدليل ووجه الاستدلال والاعتراض عليه:
1. قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر" فيما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن ناسا قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله هل نرى ربنا يوم
القيامة؟
1.7
ووجه استدلالهم:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم صرح في الحديث برؤية الله كما يرون القمر ليلة البدر لا
يحجبه شيء.
واعترض هذا الاستدلال بعدة وجوه:
. أن هذا الحديث آحاد لا يصلح للاستدلال به في العقائد.
. أن هذا الحديث يتعارض مع قوله تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ
الْأَبْصَرَ [الأنعام: 103]
. هذا الحديث يفضي إلى التشبيه، وتشبيه الله لا يجوز اتفاقا، فتشبيه الله بالبدر لا يجوز ويلزم من
هذا التشبيه الكيف والتحيز.
. يلزم من
هذا الاستدلال أن يروا الله تعالى في الدنيا ويراه المؤمن والمنافق كما صرح الحديث، وهم
قد اختلفوا في رؤية الله في الدنيا ومن يراه، وكذلك رؤيتهم لله في الدنيا تترك انطباعا في الذهن
فيأتيهم بالصورة التي عرفوها أول مرة.
???
رواه مسلم، صحيح مسلم، باب معرفة طريق الرؤية، الجزء الأول، ص??.
50
1.7