الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧الانتفاع بالميتة في الفقه الإسلامي
بسم
الله الرحمن الرحيم
مقدمة
الحمد لله رب العالمين، وبه نستعين على أمور الدنيا والدين، أحمده تعالى بما هو أهل له من الحمد وأثني عليه وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، والصلاة والسلام على أحب خلق الله أجمعين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين له
بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
يسمع
كما هو معلوم أن الدين الإسلام هو أسمى نظام بشري في الكون كله، به يسعد الإنسان وبغيره يشقى؛ لأنه من عند الله العليم الخبير، فلم يدع جانبا من جوانب حياة الإنسان إلا وكان له في ذلك توجيها يحقق له المصلحة المطلقة، وإن مما اعتنى به علماء المسلمين في مصنفاتهم الفقهية جانب الانتفاع بالميتة بناء على التوجيه النبوي الشريف، فغالبا عندما المسلم كلمة ميتة من الحيوان مثلا يتبادر إلى ذهنه مباشرة أنها محرمة شرعا في الجملة وأنه ليس هناك سبيل إليها لوضوح الأدلة في ذلك، غير أن الأمر لا يتصور بهذا التصور؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم خصص وعيّن وجه الحرمة منها فقال: "إنما حرم من الميتة أكلها" فلم ير مانعا من أن يستفاد من بعض أجزائها الطاهرة كالشعر والصوف مثلا، أو التي قد تكون بحاجة إلى تطهير كالجلد، كما بين ذلك أهل العلم بالتفصيل.
والمدقق في هذه المسألة وبناء على توجيه النبي عليه الصلاة والسلام
يجد أن فيها إشارة أو دلالة على عناية بالاقتصاد في الإسلام وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما حرم الميتة لم يكتف بذلك بل معن نظره فيها أنه يمكن أن يستفاد منها مما سوى المحرم.
ووجد