العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك وعلوم البحار صالح بن محمد بن سليمان السيابي

العمانيون والعلوم التجريبية

الجزء ١ · صفحة ٢

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة:

رب

الحمد لله العالمين، المتصف بالعلم والتعليم، القائل في كتابه العزيز: "إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ""، والقائل: "فَاذْكُرُوا اللهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ، والصلاة والسلام على أشرف من تعلم وعلم، وحثَّ أمته على طلب العلم، ونشره بين الناس.

أما بعد، فقد اعتنى الإسلام بالعلم عناية فائقة، فأمر بطلبه والسعي إليه حيثما كان، ورتب الثواب على مكانة العلماء، ودعا إلى التدبر في الكون، وتعمير الأرض والاستفادة مما سخره الله للإنسان.

تعليمه، ورفع وأول كلمة نزلت على نبينا محمد كلمة "اقرأ"، وهذه الكلمة العامة الشاملة تحوي في طياتها الكثير من

"

هي

المعاني العظيمة، والجوانب المتعددة، وهي رمز إسلامي جليل، وآية من آيات عظم الإسلام، وبرهان من براهين شمولية الرسالة الخالدة، جاءت لتحث كل من يؤمن بهذا الكتاب العزيز على القراءة بكل ما تحمله هذه الكلمة من تأويلات. ولا يقتصر العلم الذي يحثُ عليه الإسلام على علوم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، والعلوم المتعلقة بهما والتي تبين ما يهم المسلم في دينه كالعقيدة والفقه، وعلوم أخرى مرتبطة بها كالتاريخ والسير والإعجاز، بل العلم أشمل من ذلك فيعمُّ كل ما ينفع الإنسان في دينه ودنياه، في أوله وآخره.

والعلوم التي تعني الباحث هنا، هي تلك العلوم التي تظهر أنها بعيدة عن التشريع الإسلامي، ولا علاقة لها بالقرآن والسنة إلا من بعيد، أي من جهة الحث عليها، وتشجيع المسلمين على تعليمها وتعلمها، ومن باب مطالبة المسلمين بالتداوي، وبتعلُّم الصناعات المختلفة لكسب الرزق. ولا يعني هذا أن هذه العلوم منفصلة تماما القرآن والسنة، بل قد يكون هناك ارتباط وثيق أحيانا، وذلك عند الحديث مثلا عن الإعجاز ورصد الأهلة

عن

سورة الأنفال/75 سورة البقرة/ 239