العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك وعلوم البحار صالح بن محمد بن سليمان السيابي

العمانيون والعلوم التجريبية

الجزء ١ · صفحة ٢٧

حروب قبلية، أو غزوات جاءت من خارج البلاد، أو أيادي آثمة جنت على تلك الكنوز الثمينة، أو إهمال وعدم اعتناء ممن هي في يده، ويؤكد أحد الباحثين: "ولولا الظروف التي عصفت ببعض الإنتاج الفكري، كحريق الرستاق الذي نشب أواخر أيام اليعاربة بسبب الحرب الأهلية، والغزو الفارسي لعمان؛ مما أدى إلى فقدان الكثير من المؤلفات العلمية "2.

ريب

ولا شك أن الاستقرار السياسي في أي بلد عامل من العوامل التي تؤدي إلى التحضر والتقدم والتطور في مختلف المجالات، ولا أنه يساهم في انتشار العلوم، تعلّما وتعليما، تنظيرا وتطبيقا. وبالنظر إلى تاريخ عمان في عصورها الإسلامية المختلفة، نجد أنها اتسمت بعدم الاستقرار السياسي في أغلب الأحوال بسبب الغزو الخارجي أحيانا، وللحروب الداخلية في أحيان أخرى، والانقلابات وتغيّر الحكام كذلك. فحكم الأئمة "لم يكن مستمرا ومتصلا، فقد كانت القوى الداخلية الأخرى أو الخارجية تسيطر على الحكم، وتقيم دولا حاكمة في عمان"؛ فموقع عمان الجغرافي المتميز، وامتناع أهلها عن الخضوع للسلطات الجائرة، وتميزها في نظام الحكم الإمامي من العوامل التي جعلتها مطمعا وهدفا للغزاة الخارجيين، الذين ما فتئت محاولاتهم للسيطرة على عمان في مختلف العصور.

ومع كل هذه العوامل غير المساعدة على التدوين في مجال العلوم التجريبية خصوصا، فقد وُجد العلماء والمتخصصون في هذه العلوم كالطب والفلك والهندسة وعلوم البحار، وغيرها من العلوم، والتي سنتعرض لها في المباحث القادمة بإذن الله، وسنرى كيف كانت مساهمة العمانيين فعّالة في الحضارة الإنسانية، خاصة في مجال

الطب وعلوم البحار.

المبحث الأول: السمات العامة:

سيف بن حمود بن حامد البطاشي: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ج?، ص16

موسى بن سالم البراشدي: الحياة العلمية في عمان في عهد اليعاربة جامعة السلطان قابوس رسالة ماجستير، 2006 م، ص133

غير الإمامة

رجب محمد عبد الحليم العمانيون والملاحة والتجارة ونشر الإسلام منذ ظهوره إلى قدوم البرتغاليين مكتب المستشار الخاص لجلالة السلطان للشؤون الدينية والتاريخية ط ?، 14?? هـ / 2010 م، ص?

26