العمانيون والعلوم التجريبية: الطب والهندسة والفلك وعلوم البحار صالح بن محمد بن سليمان السيابي

العمانيون والعلوم التجريبية

الجزء ١ · صفحة ٣٧

تفوّق أبي محمد العلمي:

إن ألمع من سطع نجمه من المسلمين في علم الفيزياء هو ابن الهيثم الذي توفي سنة 430 هـ، والأزدي توفي سنة 456 هـ؛ وعلى هذا فهما متعاصران واهتماماتهما متشابهة، ومن أهم اكتشافات ابن الهيثم أنه صحح مفهوم الرؤية؛ "فكان علماء الإغريق يظنون أن الرؤية تتم بانطلاق النور من العين إلى الجسم المرئي، وجاء الحسن بن الهيثم ليثبت عكس ذلك، فأورد في كتابه (المناظر) أن النور ينطلق من الجسم المرئي إلى العين لتتم الرؤيا، وأن العين جهاز استقبال للضوء لا جهاز إرسال"، ويُستدل على صحة رأي ابن الهيثم أن الأجسام

أنها هي

الموجودة في الظلام لا تُرى، وهذا يعني التي تصدر الضوء لكي تحدث الرؤية، وليس الأمر متعلقا بإصدار العين للضوء؛ ولذا فقد اشتهر سبق ابن الهيثم في نظرية الإبصار، ولكن لمحقق كتاب الماء رأي آخر استنتجه من الكتاب نفسه، إذ يقول: "ففي الوقت الذي ركز ابن الهيثم اهتمامه (في نظرة الإبصار) على أشعة الضوء وأثرها في تكوين الرؤية، وتحدث عن وسائل انتقال الضوء، وأمراض البصر، فإن أبا محمد الأزدي، في كتاب الماء قد تجاوز ذلك كله إلى تفصيل الكلام على الذاكرة البصرية لا على تكون الصور وانعكاسات الأشعة فحسب ""، إذ يقول الأزدي بعدما عرض آراء من سبقه: "وأما الحق في هذا فهو أن الشبح يقع على

أبو علي الحسن بن الحسن بن الهيثم، 354) هـ / 965م - 430 هـ / 1040م)، عالم موسوعي، مسلم قدم إسهامات كبيرة في الرياضيات والبصريات والفيزياء وعلم الفلك والهندسة وطب العيون والفلسفة العلمية والإدراك البصري من آثاره كتاب المناظر، وتكوين العالم، ونماذج

حركات الكواكب السبعة، انظر: www.ar.wikipedia.org

عوض عبدالكريم ذنيبات المختار من تاريخ العلوم عند العرب، ص186 عبدالله بن محمد الأزدي: الماء أول معجم طبي لغوي في التاريخ، ج?، ص 25

36