العمانيون والعلوم التجريبية
الجزء ١ · صفحة ٤٣فيه"، بل كان منزله يشير إلى "عبقرية في اختيار الموقع قرب عين الماء الحارة، وعلى أنه كان يضمّ غُرْفَةً للعلاج وأخرى لتنويم المرضى، ومكتبةً لحفظ المصنفات الطبية، ومُختَبَرًا لطبخ الأدوية، يشتمل على حوض دقيق الصنع فوق ساقية الفلج، وآنية لسحق الأدوية"".
وكما رأينا فإن ابن عميرة ينحدر من عائلة اشتغل كثير من أفرادها في علم الطب؛ فأبوه طبيب، وجده لأبيه طبيب، وكثير من رجال العائلة أطباء وعلماء، وتتلمذ على يده ابنه عميرة، والذي ألف له منهاج المتعلمين. لقد كان الطبيب راشد بن عميرة حيا بداية القرن الحادي عشر للهجرة بدليل قوله في إحدى قصائده: تم الكتاب لما سألت له الخير مطالب في عام تاسع عشرة والألف هجرة كاتب
أعماله:
لقد أكثر الطبيب راشد بن عميرة من التأليف والنظم والشرح مقارنة بغيره من أطباء عمان، وامتاز بعلم تشريح الجسد وخاصة العين كما سنرى، وتميزت مصنفاته بالرسومات والتوضيح كما في (رسالة الكي بالنار)، حيث تحتوي رسوما لأنواع المياسم الحديدية التي تُستخدم في الكي حسب المرض، ولم يفته أن يبيّن لمن أراد ممارسة هذه المهنة الشروط التي ينبغي أن يحققها؛ حتى لا يقع في الخطأ؛ حيث إن التعامل مع أرواح بشرية لها حرمتها الدينية والإنسانية والأخلاقية، وذلك في أرجوزة (محلات المتطببين ومنهج السالكين).
ومما تميز به الطبيب ابن عميرة التجربة، والمران بل إنه ممارس العمليات الجراحية، ففي (مقاصد الدليل و برهان السبيل في معالجات العليل)، ذكر تجارب طبية في علاج بعض الأمراض، ومن تلك التجارب أنه عالج
راشد بن عميرة الرستاقي منهاج المتعلمين تحقيق: عبدالله بن علي بن سعيد السعدي، وزارة التراث والثقافة، مسقط، ط 1، 1434
هـ / ???? م، ص? الكسفة بالرستاق
عين
سلطان بن مبارك الشيباني: الطبيب راشد بن عميرة حياته وآثاره العلمية، ص?
42