العمانيون والعلوم التجريبية
الجزء ١ · صفحة ٤٧ق. م) الذي رأى أن يذيع صناعة الطب في جميع الأرض، وينقلها لمن يستحقها حتى لا تبيد، وراشد بن
خلف
بن محمد
يخبرنا محقق الكتاب عن منهجية ابن عميرة فيه؛ فيقول: "قسم المؤلف كتابه تقسيما منهجيا، إلى فصول تتضمن أمراضا بين طرق علاجها بوسائل العلاج المتاحة له آنذاك، فبعض الأمراض تعالج بالأدوية، وبعضها بالتدخل الجراحي، وقد رتب فصول الكتاب ترتيبا يعتمد على ترتيب أعضاء بدن الإنسان، مبتدئا بما يصيب الرأس، وصولا إلى ما يصيب القدمين. ومنهجه في تأليفه يعتمد على ذكر المرض، ثم أعراضه، ثم وسائل علاجه".
أما الروح الإيمانية القوية فقد كانت بارزة جدا في كتابه يقول المحقق وأعتقد أنه يستمد منها القوة، والعزم على مداواة الناس، والتعامل مع أبدانهم، ووصف الأدوية لهم"، وذلك واضح؛ فهو يردّد بعد وصف العلاج: (والله الشافي)، و (نافع إن شاء الله)، و (يبرأ بإذن الله)، وغيرها من العبارات الدالة على توكله على الله، ويقينه أن الشفاء إنما هو من الله؛ امتثالا لقوله تعالى على لسان نبيه إبراهيم: "وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ". وفي قصة المرأة التي نطحها الثور يظهر لنا أيضا إيمان الطبيب راشد إذ يقول: "فمن لطف الله تعالى أن عالجتها بالعلاج المذكور أول الباب"، وينسب الشفاء الله قائلا: "وعاشت زمانا طويلا بلطف الخالق"".
لقد رأينا في راشد بن عميرة الطبيب الماهر المجربَ، والمؤلفات المتعددة، مع تنوع الأساليب بين النظم والنثر وشرح المنظوم، والتوضيح بالرسوم والعلم بالتشريح والاهتمام بالعين وتشريحها، وهو صاحب العمليات الجراحية والمنهجية العلمية والروح الإيمانية؛ ولذا فهو يستحق أن يحتفى به، كما فعلت اللجنة الوطنية العمانية
أحمد بن القاسم بن خليفة السعدي (ابن أبي أصيبعة): عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ص44
راشد بن عميرة الرستاقي، منهاج المتعلمين، ص34 راشد بن عميرة الرستاقي، منهاج المتعلمين، ص35 سورة الشعراء / 80
سيف بن حمود بن حامد البطاشي: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ج2، ص166 سيف بن حمود بن حامد البطاشي: إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عمان، ج2، ص167
46