التدين الصحيح مظاهره وآثاره
الجزء ١ · صفحة ١١بسم الله الرحمن الرحيم
مدخل إلى البحث
مقدمة
الحمد لله الذي بيده كل الخير، وبنعمته تتم الصالحات الحمد لله ملء السماوات والأرض، أهل الثناء والمجد، سبحانه لا إله إلا هو، نحمده كثيرًا، ونشكر فضله في كل وقت
وحين، ونشهد أن خاتم الرسل سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم، أما بعد.
فقد اقتضت حكمة الله عزوجل أن يخلق الإنسان ويستخلفه في الأرض، قال تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً) (البقرة: 30)، وجعل الله الناس شعوبًا وقبائل ليتعارفوا فيما بينهم، ولتبادل المنافع والمصالح، قال تعالى: {يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا (الحجرات:??)؛ ضمانًا لاستمرار الحياة في الأرض
إلى
يوم
القيامة، ولتحقيق المقصد
الخلق
وهو عبادة الله عزوجل، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ من
الجنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات: (56).
وإِنَّ
من حكمة الله عزوجل أنه فطر عباده على التدين فهو حاجة إنسانية، وفطرة
ربانية، والتدين بالدين الإسلامي، هو الذي يأمر به الله عباده، ولا يقبل منهم سواه، ولا يرضى لعباده غيره، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَمُ آل عمران: 19)، وقال أيضًا: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْاخِرَةِ مِنَ الخَسِرِينَ (آل عمران: 85)، ومع أن التدين فطرة ربانية، إلا أن مسالك الناس فيه اختلفت فمنهم المتشدد، ومنهم المتساهل، ومنهم المعتدل، وبما أن من أسس الشريعة الإسلامية اليسر ورفع الحرج، قال عزوجل: وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في الدِّينِ مِنْ حَرَج (الحج: ??) وأنها مبنية على الاعتدال والوسطية بعيدًا عن الغلو والتشدد، كان لابد من اتباع هذا المنهج في التدين. وفي الآونة الأخيرة ظهر أنماط عديدة للمتدينين، فظهرت دراسات للظواهر الغريبة في التدين، لذلك رأيتُ ضرورة الدراسة في هذا الموضوع وتوضيح التدين الصحيح من. ومظاهره، وآثاره.
حقيقته،