التدين الصحيح: مظاهره وآثاره الكاسبية، زينة بنت سعيد بن خنيفر

التدين الصحيح مظاهره وآثاره

الجزء ١ · صفحة ٤٨

أدائها، وفضل الإسلام العمل القليل المستمر على الإفراط والتشدد في الدين الذي يسقط

عائشة رضي

صاحبه في منتصف الطريق، فلا يصل إلى غايته، فعن. الله عنها أن النبي كان يحتجر حصيرا بالليل فيصلي، ويبسطه بالنهار فيجلس عليه، فجعل الناس يثوبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيصلون بصلاته حتى كثروا، فأقبل فقال: "يا أيها الناس، خذوا من الأعمال ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل"، وفي حديث آخر عن عائشة أنها قالت: سئل النبي: أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: "أدومها وإن قل" وقال: "أكلفوا من الأعمال ما تطيقون".

? موافقة معتقداتهم وأفكارهم لسلوكهم حيث إنهم يأخذون بأدلة القرآن والسنة الموافقة لفكرهم وسلوكهم، وليسوا كما الغلاة يستدلون بالأدلة على ظاهرها، وعلى غير وجه مقصدها بما يتناسب مع فكرهم، ومن الأمثلة على ذلك: قال الله تعالى: ثم أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقُ بالخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) (فاطر: 32) ففي هذه الآية ذكر الله

ج

تعالى أصناف الناس "فمنهم ظالم لنفسه وهو المفرط في فعل بعض الواجبات المرتكب لبعض المحرمات ومنهم مقتصد وهو المؤدي للواجبات التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات ويفعل بعض المكروهات ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله وهو الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات وبعض المباحات" °.

الزحيلي، الاعتدال في التدين فكرًا وسلوكًا ومنهجًا، ص???،???.

2 أخرجه البخاري في صحيحه، باب الجلوس على الحصير ونحوه، رقم الحديث: 5523، البخاري، صـ

ص????.

البخاري، جه،

أخرجه البخاري في صحيحه، باب القصد والمداومة على العمل، رقم الحديث: 6100، المرجع نفسه، ص 2373. انظر: عمر، عبد الحي القاسم عبد المؤمن، "التطرف والغلو الأسباب والآثار والعلاج"، مجلة دراسات إسلامية،

العدد: 8 (2016م)، ص 194.

ه ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج 6، ص 484.

:

??