الغيرة دراسة شرعية ونفسية
الجزء ١ · صفحة ٤٦الغَيْرَةُ.
دراسة شرعيّةٌ ونفسيّةٌ
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ".
جاء في تفسير الماتريدي للآية:
قوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ)
يحتمل أن يكون هذا خبرًا في الحقيقة، وإن كان في الظاهر أمرًا؛ فإن كان خبرًا ففيه دلالة أن جماعة منهم إذا قاموا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. سقط ذلك عن الآخرين؛ لأنه ذكر فيه حرف التبعيض، وهو قوله: (مِنْكُمْ أُمَّةٌ. . .) الآية. ويحتمل أن يكون على الأمر في الظاهر والحقيقة جميعًا، ويكون قوله: (مِنْكُمْ) - صلة، فإن كان على هذا ففيه أن على كل أحد أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وذلك واجب؛ كأنه قال: كونوا أمة (وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) الآية؛ لأنه ذكر جل وعز - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أي كثيرة من كتابه، منها هذا: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ. . .) الآية، ومنها قوله: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر)، وذم من تركهما: بقوله: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ).
ثم إنّه لهنالك جملة من الدوافع التي تدفع الإنسان ليأمر بالمعروف أو ينهى عن
المنكر
، من بينها:
- رجاء ثواب الله.
الغضب والغيرة الله على انتهاك محارمه.
فمبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمثابة الوقود الذي يحرك مشاعر الغيرة في نفوس المسلمين على دينهم، وأعراضهم، فمما يستحب للأمر
-
سورة آل عمران، الآية (104). محمد بن محمود الماتريدي، تفسير الماتريدي تأويلات أهل السنة تحقيق مجدي باسلوم، دار الكتب العلميّة، بيروت - لبنان، ط (1)، (1426) هـ - (2005) م، ج ?، ص (448). خالد بن عثمان السبت، كتاب المنتدى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصوله وضوابطه و آدابه-)، مؤسسة المنتدى الإسلامي، لندن المملكة المتحدة البريطانية، الطبعة الأولى، (1415) هـ (1995) م، ص (95).
30