الغيرة: دراسة شرعية ونفسية الهنائي، الخطاب بن سليمان

الغيرة دراسة شرعية ونفسية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الغَيْرَةُ.

دراسة شرعيّةٌ ونفسيّةٌ

من طرق علاجه الغيرة زوجاته القرعة بينهن لتخفيف ما بينهن من تنافس. - فعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا خَرَجَ أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ: إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ سَارَ مَعَ يَتَحَدَّثُ فَقَالَتْ حَفْصَةُ: أَلاَ تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ. فَقَالَتْ: بَلَى فَرَكِبَتْ فَجَاءَ النَّبِيُّ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ، وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ (في رواية مسلم: فَغَارَتْ، فَلَمَّا نَزَلُوا جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا، أَوْ حَيَّةً تَلْدَغْنِي،) في رواية مسلم: رَسُولُكَ) وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا.

قال ابن حجر في فتح الباري: طارت أي حصلت.

فائدة القرعة وهي أن لا يؤثر بعضهن بالتشهي لما يترتب على ذلك من ترك

العدل بينهن.

عماد القسم الليل في الحضر وأما فى السفر فعماد القسم فيه النزول وأما حالة السير فليست منه لا ليلا ولا نهارا.

(فقالت حفصة أي لعائشة قوله ألا تركبين الليلة بعيري: كأن عائشة أجابت إلى ذلك لما شوقتها إليه من النظر إلى ما لم تكن هي تنظر وهذا مشعر بأنهما لم يكونا

حال السير متقاربتين بل كانت كل واحدة منهما من جهة كما جرت العادة من السير قطارين وإلا فلو كانتا معا لم تختص إحداهما بنظر ما لم تنظره الأخرى ويحتمل أن تريد بالنظر وطأة البعير وجودة سيره.

وافتقدته عائشة أي حالة المسايرة لأن قطع المألوف صعب

جعلت رجليها بين الأذخر كأنها لما عرفت أنها الجانية فيما أجابت إليه حفصة عاتبت نفسها على تلك الجناية. والإذخر نبت معروف توجد فيه الهوام غالبا في البرية.

قوله: (رسولك) ولا أستطيع أن أقول له شيئا أي:

رواه البخاري في كتاب النكاح، باب القرعة بين النّساء إذا أراد سفراً، رقم الحديث ((5211)). ورواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة رضي الله تعالى عنهم، باب فضائل عائشة رضي الله تعالى عنها، رقم الحديث ((2445)).

58