المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي (100-175هـ) أحمد عفيفي [دارس عن الإباضية]

المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١١٣

البناء مشترطاً عدم وجود (ال) ظاهرة في السياق، هذا من خلال أبيات المنظومة وكذلك مما ورد عنه صراحة في كتاب الجمل حيث يقول (1) تحت عنوان «الخفض بالبنية»: «و (أمس) أيضاً مخفوض في الفاعل والمفعول به تقول: (أتيته أمس)، و (ذهب أمس بما فيه، وكان أمس يوماً مباركاً)، وإن أمس يوم مبارك). فإذا أدخلت عليه الألف واللام، أو أضفته إلى شيء أو جعلته نكرة أجريته. تقول: (كان الأمس يوماً مباركاً)، وإن الأمس الماضي يوم مبارك، وكان أمسكُم يوماً طيباً). قال الشاعر:

ولا يُدرك الأمس القريب إذا مضى بمر قطامي من الطير أجدلا (2)

وقال زهير:

وأعلم ما في اليوم والأمس قبله ولكنني عن علم ما في غد عمي

فأجراه

من خلال القول السابق للخليل يظهر لنا الربط الواضح بين البناء والدلالة على معين والإعراب (الإجراء) على حد القول السابق للخليل: «فإن جعلته

نكرة أجريته ويشترط لبنائه أيضاً عدم دخول (ال) عليه أو إضافته يبدو مما سبق التوافق واضحاً بين رأي الخليل الوارد في المنظومة وفي كتابه الجمل، وفي كتاب سيبويه (3) عندما أشار إلى أن الحركة في (أمس) لغير الإعراب. من هنا فلا تناقض بين المواضع الثلاثة

وعلى هذا يمكن القول: إذا كان اعتراض سيبويه على الخليل من ناحية أن معنى التعريف كامن في كلمة «أمس» بالبناء والدلالة على معين دون تقدير (ال)؛ أقول: إذا كان القصد كذلك فإن سيبويه محق كل الحق، ويكون اعتراضه جيداً وفي مكانه الصحيح، لأن الارتباط بين الشكل والمعنى في كلمة (أمس) بالبناء ملموس، بل ومؤكد، فهي معرفة بالبناء على الكسر إذا

(1) الجمل للخليل 181

(2) البيت من قول الشاعر القطامي الجمل 360

القطامي: الصقر، والأجدل الشديد

-110 -

(3) الكتاب 283/ 3