المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ١٣٠إما إلى زيادة أو نقصان وهنا يكون مثاراً للمدح أو الذم. وإن دل هذا المعنى لدى الخليل - إن كان ذلك مقصوداً - على شئ، فإنما يكون دالا على
أن الخليل كان يربط النحو بالدلالة، وهذا نهج جيد
- قضايا نحوية واقعة تحت باب حروف الجر:
وبعد أن ذكر الخليل نماذج كثيرة لها قال (1):
وتقول: فيها خيلنا وركائنا من خلفنا أسد تزار واذوب وتقول: فيها ذو العمامة جالس والنصب أيضا إن نصبت تصوّب وعليك عبدالله - فاعلم - مشفق ما فيه إلا الرفع شئ يعرب ما إن يكون النصب إلا بعدما تم الكلام وحين ينقص يرأب والقضية المطروحة هنا بوقوع الحال من المبتدأ والدلالة في مثل: فيها ذو العمامة جالس [ويجوز جالساً]، وفي مثل: عليك عبد الله مشفق لا يجوز إلا الرفع]، وقد تناول سيبويه هذه القضية تحت عنوان: «هذا باب ما ينتصب فيه الخبر لأنه خبر معروف يرتفع على الابتداء، قدمته أو أخرته (2) ومثل لذلك بقوله (3): «وذلك قولك: فيها عبد الله قائماً وعبدالله
((
6
فيها قائماً)، فعبد الله ارتفع بالابتداء؛ لأن الذي ذكرت قبله وبعده ليس به، وإنما هو موضع له، ولكنه يجرى مجرى الاسم المبني على ما قبله، ألا ترى أنك لو قلت: فيها عبدالله حسن السكوت وكان كلاماً مستقيماً كما حسن واستغنى فى قولك: (هذا) عبد الله)، وتقول: (عبد الله فيها؛ قولك كقولك: (عبد الله أخوك)، كأنك قلت (عبد الله منطلق)، فصار قولك فيها كقولك: (استقر عبدالله)، ثم أردت أن تخبر على أية حال استقر فقلت: (قائما)، فـ (قائما حال مستقر فيها، وإن شئت ألغيت (فيها)، فقلت: فيها عبدالله قائم
(1) المنظومة الأبيات 41 - 44 (2) الكتاب 88/ 2
(3) الكتاب 88/ 2، 89 (بتصرف).
- 132 –