المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٦٧حيث جاء النصب مقصوداً به فتح نون الجمع
وفي موضع آخر يقول الخليل (1) في باب ما يجري وما لا يجري) فامرر بأحمد إن رأيت وأحمد دون المدينة قد تجلى الغيهب
فنصبت أوله لمعرفتي به وخفضت إذ نكرته لا أرهب وقصد الخليل هنا أن كلمة «أحمد» الأولى جاءت بالفتحة لقصد تعريفها وهي غير منونة للعلمية ووزن الفعل فجرت وعلامتها الفتحة (2)، أما كلمة «أحمد الثانية فقد جاءت مجرورة عطفاً على الأولى، وعلامتها الكسرة لأنها منونة، والكلام هنا مخالف لما ذكره صاحب كتاب (مدرسة الكوفة)، فالخليل ذكر «الخفض وقصد به البناء على الكسر حينما قال (3) في باب «إذا أردت أمس بعينه»:
•
فإذا قصدت تريد أمس بعينه فالخفض حليته الذي يستوجب والمعروف عند النحاة أن بناء كلمة (أمس) على الكسر لا يكون إلا إذا قصد بها التعريف، ودلالتها تنصب على اليوم الذي قبل يومنا مباشرة، ففي هذه الحالة تبنى، أما إذا قصد بها أي يوم مضى فإنها تعرب (4) فالخليل إذن كان يقصد بالخفض البناء ولا بد من الإشارة إلى أن الخليل لم يقتصر في ذكره لمصطلح الخفض فيما يروى عنه أو في نصوص جاءت على لسانه مثلما ورد في (المنظومة) - أوضحنا سابقاً ـ ومثلما ورد في كتابه (الجمل) (ه) بالإضافة إلى ورود هذا المصطلح في (معجم (العين) (6) عندما قال: « ..... . جاء قبل عبد الله، وهو قبل زيد قادم، وإذا ألقيت عليه (من) صار (قبل) في حدّ الأسماء نحو قولك: من قبل زيد فصارت (من) صفةً، وخُفض قبل بـ (من)، فصار (قبل) منقاداً (من) وتحول من وصفيته إلى الاسمية.
(1) المنظومة البيتان 275، 276
بـ
(2) مع الوقوف بحذر أمام استخدام الخليل للنصب في قوله «فنصب أوله» لأن النصب كمصطلح نحوي له
دلالته الخاصة البعيدة عن الجر. (3) المظومة البيت 252
(4) انظر القضية بالتفصيل في كتاب التعريف والتنكير في النحو (العربي) ص 175 إلى 183 لكاتب هذه
السطور
(5) انظر على سبيل المثال صفحتى 172، 173 فقد ورد المصطلح أربع عشرة مرة خلال هاتين الصفحتين فقط. (6) العين 166/ 5
-79 -