المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي (100-175هـ) أحمد عفيفي [دارس عن الإباضية]

المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٨٠

وفي حالة أخرى من حالات الإعراب يقول (1):

والجزم سهل بابه وحروفه في النحو خمسة أحرف إن تحسب فتقول لم يرني أخوك ولم يزر زيداً أخوه ولا بنوه ولا الأب إذن؛ كان الخليل يستخدم (الجزم) في حالة سكون الحرف الأخير من الكلمة سواء أكانت فعلاً في حالة إعراب أم في حالة بناء أو حتى مع الحروف

وقد جاء على لسان سيبويه نقلاً عن الخليل ما يثبت ذلك حيث يقول (2): وسألت الخليل … فقال … لأن الفعل إذا كان مجزوماً فحرك لالتقاء الساكنين كُسر. وذلك قولك: اضرب الرجل واضرب ابنك» والفعل المجزوم عند الخليل هو (اضرب) حيث سكن آخره، والمعروف عند

النحويين الآن بأنه مبني لا مجزوم، ولكنه استخدام الخليل! وفي موضع آخر من الكتاب (3) يقول سيبويه: «وقال الخليل - رحمه الله -: «اللهم نداء … فالميم في هذا الاسم حرفان أولهما مجزوم، والهاء مرتفعة لأنه وقع عليها الإعراب» والميم الأولى المجزومة لدى الخليل هي حرف ساكن في غير الوقف

لم يبتعد الخليل فيما ورد عنه في كتاب سيبويه عما قاله في منظومته النحوية، وكذلك لم يبتعد في كتابه (الجمل في النحو العربي) عما جاء في (الكتاب) أو (المنظومة)، فالجزم يمكن أن يكون بالوقف مثل قولهم: رأيت (زيد)، وركبت (فرس) حيث لا يلزمون الكلمة حركة، لأن الإعراب حادث وأصل الكلام السكون. هكذا يقول في الجمل (4)، والجزم يكون بالبنية

مثل: مَن، وما ولم وأشباهها لا يتغير إلى حركة (5).

(1) البيت 116

(2) الكتاب 532/ 3، 533 (بتصرف).

(3) 196/ 2 (بتصرف)

(4) الجمل 204، 205

(5) الجمل 205

- AY-