المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٤هل ارتبطت كلمة (مهلب بالندى في شطر واحد ارتباطا عشوائيا؟ ربما وهو الأكثر ترجيحا بالنسبة لي، مع أن الندى والكرم له علاقة براتب الخليل
وربما كان من المثال الآخر للخليل ما يثير شبهة للربط بين المثال والواقع حيث يخاطب المهلب في قوله (1):
فإذا كنيت نصبت من كنيته يابا المهلب قد أتاك مهلب
أيمكن أن يكون المقصود بذلك الخطاب الواقعي؟ لا أظن ذلك إذ لو كان الأمر على سبيل الحقيقة لقال يا ابن المهلب ولم تشر نسخة واحدة من مخطوطات القصيدة العشر إلى وجود هذه القراءة، ولعل ذلك يؤكد عدم الربط بين الأعلام الواردة والواقع، حتى لو كانت تلك الأعلام لها دور في حياة الخليل فالوارد للتمثيل فقط
ثانيا: ذكر الخليل (قطربا) (2) لا على سبيل التمثيل، بل إنه تجاوز ذلك فذكر رأياً له ففي باب «التاء الأصلية وغير الأصلية» أي ما آخره ألف وتاء دالا على الجمع يشير الخليل إلى أنه إذا كانت التاء زائدة فإنها تنصب بالخفض (بالكسرة) وهو المعروف لدينا بجمع المؤنث مثل: عمات جمع عمة أما إذا كانت التاء غير زائدة، فإن نصبها يكون بالفتحة، وقد عبر الخليل عن الأول بقوله: فخفض نصبها في قوله (3):
والتاء إن زادت فخفض نصبها ما عن طريق الخفض عنها مهرب فتقول إن بنات عمك خرد بيض الوجوه كأنهن الربرب أما الثانية - وهي التاء غير الزائدة - فقد عبر عنها بالنصب فقط مشيراً
إلى أن «قطربا» - كذلك - ينصبها. يقول الخليل (4):
(1) البيت 108 من المنظومة
(2) قال الخليل في العين 257/ 5 القطرب هو الذكر من السعالي، وفي القاموس المحيط 123/ 1 هو دويبة لا تستريح سعيا، ولقب به محمد بن المستنير، وستأتي بعد قليل
(3) البيتان 86، 87 من قصيدة الخليل
(4) الأبيات من 89 - 91
-47 -