المنظومة النحوية للخليل بن أحمد الفراهيدي- غير مفهرس
الجزء ١ · صفحة ٩٦يشير صاحب كتاب الأعلام إلى أن وفاة قطرب كانت سنة 206 هـ - 821 م (1) على الرأي الأشهر، وكتب التراجم لم تشر إلى أنه تتلمذ على يد الخليل بن أحمد، ولكنها تشير على يد سيبويه (2)، الذي تتلمذ على يد الخليل، والخليل توفى عام 175 هـ - كما أوردنا سلفاً - وإذا كان الأمر كذلك فلا لقاء متخيلاً بين الخليل وقطرب، بل ليس هناك علاقة علمية مباشرة متخيلة أو مجسدة. والحقيقة أن المتأمل في حياة تلاميذ الخليل يمكن أن يستنبط أشياء مهمة تغيّر مجرى التخيل أو التصوّر الذي يطرأ على الذهن من
أول وهلة
إن كتب التراجم تشير إلى أن النضر بن شميل بن مالك بن عمرو التميمي النحوي البصري الثقة كان من تلاميذ الخليل (3)، بل إن بعض الكتب تشير إلى أنه كان من أصحاب الخليل (4) أما عن وفاته فيقول ابن خلكان عنه «وتوفي في سلخ ذي الحجة سنة أربع ومائتين، وقيل في أولها، وقيل سنة ثلاث ومائتين بمدينة مرو من بلاد خراسان» والنظر القريب والمقارنة يؤكدان ذلك التقارب الشديد بين وفاة قطرب (206 هـ) ووفاة النضر بن شميل (204 هـ) أي ليس بينها سوى عامين فقط.
لم تذكر كتب التراجم عن الأول أنه تتلمذ أو قابل الخليل، والثاني ذكر عنه أنه تتلمذ على يد الخليل وكان صديقاً له والسؤال الذي يواجهنا بشدة هو:
(1) الزركلي 95/ 7 وقطرب هو محمد بن المستنير بن أحمد أبو علي الشهير بقطرب، نحوي عالم بالأدب واللغة من أهل البصرة من الموالي كان يرى رأي المعتزلة النظامية، وهو أول من وضع المثلث في اللغة، وفي وفيات الأعيان 312/ 4 أخذ الأدب عن سيبويه وعن جماعة من العلماء البصريين، وكان حريصا على الاشتغال والتعلم وكان يبكر إلى سيبويه قبل حضور أحد من التلاميذ، فقال له ما أنت إلا قطرب ليل فبقي عليه هذا اللقب، قطرب: اسم دويبة لا تزال تدب ولا تفتر، توفي سنة 206 هـ (2) وفيات الأعيان 312/ 4.
(3) طبقات النحويين واللغويين للزبيدي ص 59، 60 الطبعة الثانية دار المعارف القاهرة 1432 هـ - 1973 م تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم وانظر نزهة الألبا ص 74
(4) وفيات الأعيان 379/ 5 (5) وفيات الأعيان 404/ 5.
-44 -