تاريخ صحف أبي اليقظان - قراءة تحليلية لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١١-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-=-
الرد 8
الكاتب: الشيخ محمد ناصر بوحجام
التاريخ: 27-07-2003 12:58 : مختارات من فصولها التي زعزعت الاستعمار
و من أهم مباحث الكتاب مبحث عنوانه "مختارات من فصولها التي زعزعت الاستعمار" و فيه يستعرض عناوين المقالات المهمة الصادرة بجريدة وادي ميزاب التي كان لها أثر مباشر في مصادرة الجريدة و وأد توجهاتها.
و من أهم تلك المقالات مقالة صدرت بالعدد السابع عشر بتاريخ 21 جانفي 1927م تحت عنوان " الاعتماد على النفس "، هلعت الإدارة منه، مما جعل السيد.. ميرانت مدير الشؤون الأهلية يستدعي أبا اليقظان و يجري معه تحقيقا بوليسيا دقيقا و بحثا محرجا يتطاير منه شرر التهديد و الوعيد. و لعل العبارة التي أثارت حفيظة الإدارة في ذلك المقال قوله: "هل استفاد الجزائريون شروى نقير من اعتمادهم على عطف فرنسا و أمومتها و حنوها؟ و هل أفاد المغاربة اعتمادهم على الأولياء و الصالحين و سكان القبور؟ نعم استفاد أبناء الثورة الأحرار فخلصوا فرنسا من الحكم الفردي لما اعتمدوا على أنفسهم، و استفاد أبناء السماء فخلصوا جزر اليابان، و استفاد الكماليون فخلصوا. البلاد العثمانية من الأسد البريطاني..
هذا المقال الذي هز دوائر الحكومة عامة، و به بدأوا يفهمون مشرب الجريدة، و إلى أين تتجه نزعتها، و قد كانوا من قبل في ارتياب تام من منهجها.
بدأ المدير في التحقيق و قال: ماذا تعني بهذا الفصل؟
قلت: بما أن أمتنا ضعيفة فقيرة، وطننا لا ينبت زرعا و لا ضرعا، فإني عقدت لها هذا الفصل أحرضها على الاعتماد على نفسها بالتجارة، و ألا تتكل على خزانة الدولة لئلا تكون كلا عليها مثل القياد و الموظفين، و لا على الأولياء و الطرق مثل أصحاب الزوايا.
فقال: نعم، إذا كنت تقصد بهذا هذا، لكن ما الذي ساق الكلام عن المصريين و السوريين؟