تاريخ صحف أبي اليقظان - قراءة تحليلية لبوحجام
الجزء ١ · صفحة ١٦و من مباحث الكتاب مبحث عنوانه: "مواقفنا الحرجة في شأنها لدى الإدارة" يفصل فيه الحديث عن الحوارات الساخنة التي جرت بينه و بين المسؤولين في السلطة الاستعمارية من أمثال الوالي العام بيار بورد، و قاضي التحقيق لوسيل، و مدير الشؤون الأهلية جان ميرانت، و غيرهم من أعوان البوليس السري، و يذكر الوشايات و المحاكمات التي جرت له و هي تهدف كلها إلى التأثير في نفسه، و تثبيط عزيمته، و تجاوز ذلك إلى التضييق على القراء من أفراد الشعب الذين آزروه و ساندوه، و كيف أصدر وزير الداخلية أمرا بتتبع كل الذين شاركوا في الاحتجاج على مصادرة جريدة وادي ميزاب، مما أداه إلى قطعها عن وادي ميزاب نفه مدة، و يورد ما جاء في تلك الجلسات التي كانت تجري بين عمال الوالي العام بورد و أعضاء الجماعات الميزابية في مدن التل.
و يورد في مؤلفه هذا المراسلات العديدة التي كانت ترد عليه من داخل الوطن و خارجه من قرائه و المعجبين بجرائده، نقرأ من خلالها ذلك الأثر الكبير الذي تركته جرائد أبي اليقظان في النفوس و تأثرهم العميق لحرمانهم منها.
و الواقع أن القارئ ليلمس ذلك الترابط الأخوي العميق الذي كان بين المثقفين و العلماء و رجال الإصلاح داخل القطر و خارجه، و يحس بتلك المشاعر الاسلامية الفياضة التي تتفاعل مع أبسط الأحداث و تبدي موقفها منها، كما ندرك من خلال انطباعات بعض الشخصيات الوطنية و المفكرين المشهورين من أمثال محمد رشيد رضا صاحب المنار، و أحمد زكي باشا شيخ العروبة، و محب الدين الخطيب صاحب الفتح و الزهراء، و محمد علي طاهر صاحب الشورى، و سليمان الباروني باشا، و شكيب أرسلان، و عبد العزيز الثعالبي، و أبو اسحاق إبراهيم اطفيش، و غيرهم.