تاريخ صحف أبي اليقظان - قراءة تحليلية محمد بن قاسم ناصر بوحجام

تاريخ صحف أبي اليقظان - قراءة تحليلية لبوحجام

الجزء ١ · صفحة ٢

هذا بالنسبة لي باحثا، أما بالنسبة للقارئ الكريم، فإنه يبدو لي هو الجانب الأجدى نفعا أيضا، لأن البحث في هذا الموضوع لا يعني التأريخ لحياة شخص، أو التعرض لنشأته و مرباه، بقدر ما يعني التأريخ لحياة أمة كاملة من خلال صحافة مجاهدة، فإن صحافة أبي اليقظان التي تغطي فترة ما بين الحربين العالميتين (1926-1938م) تعد من أهم المصادر التي لا يمكن للباحث الجاد أن يستغني عنها ففي طيها شهادة حية لفترة من أغنى فترات تاريخنا صمودا و مقاومة، و حصيلتها مادة غنية متنوعة عن الحياة الجزائرية آنئذ في جميع مجالاتها الإنسانية دينا، و اجتماعا، و ثقافة، و سياسة، و اقتصادا"

و ما من شك في أن الاستفادة من تلك المقالات التي كتبها أبو اليقظان طيلة اثنتي عشرة سنة لا يمكن أن تكتمل إلا بالاطلاع على مؤلفه الذي ألفه سنة 1961م، و سماه "اقتحام الصعاب في نشوء صحف الجزائر و وادي ميزاب" و لم يكتب له أن يرى النور إلا بهذه المناسبة اليوم، أي بعد حوالي أربعين سنة، و هو أمر يوضح إلى أي مدى نحن بعيدون كل البعد عن خدمة الفكر و الثقافة في بلادنا. و مهما يكن من أمر فإن أهمية نشر هذا المخطوط اليوم تعود إلى كونه يجيب على الأسئلة المهمة التالية:

1. ما هي الأسباب التي دفعت بأبي اليقظان إلى اقتحام الميدان الصحفي كاتبا في الجرائد العربية المختلفة، ثم صحافيا مقتدرا له صحافته الخاصة به؟

2. من هم أهم الأعضاد الرئيسيين الذين آزروه في جهاده الصحفي إدارة، و تحريرا، و تمويلا، و دعاية؟

3. من هم أولئك الذين عرقلوا مسيرته الصحفية بالحجز، و الملاحقة، و الوشاية، و الغرامات المالية، و النفي، و السجن؟

٢ / ٢٦