شروط عقوبة السرقة
الجزء ١ · صفحة ٩بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي فطر الوجود على التوحيد، وفطر القلوب على حبه وتمجيده، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له، رغب في الصلاح ووعد عليه بجنة عرضها السماوات والأرض، ورهب من الفساد وتوعد عليه نار جهنم والعقاب الشديد،
وأشهد أن سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله خير البشر أجمعين أما بعد …
فقد خلق الله الإنسان في هذه الأرض لعمارتها وإحيائها ووضع له المنهج السليم للحصول على ما ينفعه حلالا طيبا، ورسم له طريق الخير والرشاد، وجعل الحياة تقوم على مصالحه.
ثم سخر له هذا الكون لينتفع من خيراته، ورسم له طريق الانتفاع مما حوله، ومن هذه الخيرات المال الذي ينتفع به ويقضي حوائجه، يقول الله تبارك وتعالى: (المال والبنون زينة الحياة الدنيا ولأن المال نعمة فقد أوجب الله تسخيرها فيما يرضيه من بيع وشراء والعمل والجد لحصوله، ولم يسخرها سبحانه فيما يغضبه بسلبها من الناس بغير حق، وأخذها بدون علمهم.
وقد ارتأيت هذا البحث في موضوع له أهمية كبيرة، ألا وهو شروط عقوبة السرقة بين الفقه وقانون الجزاء العماني، وقد خصصت هذا البحث في أهم ما عرفه اللغويون والفقهاء في عقوبة السرقة، وذكر مشروعيتها من القرآن والسنة والإجماع
والقياس، وسرد جميع شروط قطع يد السارق المختلف فيها والمتفق عليها عند الفقهاء، وسرد أيضا نصوص ومواد قانون الجزاء العماني التي تنص على عقوبة مرتكب السرقة بأنواعها، وأخيرا قارنت بين الشروط في الفقه الإسلامي والشروط في قانون الجزاء العماني.