صيغ الطلاق وأحكامها عند الإباضية والمالكية: دراسة مقارنة أبو سماري

صيغ الطلاق وأحكامها عند الإباضية والمالكية

الجزء ١ · صفحة ٢٣

حكمة جعل الطلاق بيد الزوج

لقد أراد الله ان يجعل الطلاق بيد الرجل ولم يجعله بيد المرأة مع كون المراة شريكة في العقد

وذلك لحكمة منه سبحانه، ويمكن أن نستخلص بعض الأسرار والحكم من جعل الطلاق بيد

الرجل ومن ذلك:

أن الرجل الذي تحمل كل مصاريف الزواج من دفع المهر والوليمة والهدايا وغيرها وسيبقى يتحمل بعضها كالإنفاق على الزوجة وكذلك على البيت في العادة يكون أكثر تقديرا لعواقب الأمور وأكثر ضبطا لتصرفاته فلأجل ذلك تراه دائما محافظا على الزواج ومقدرا لمخاطر إنهائه بنحو سريع غير متئد، ولا غرو في ذلك لأنه بتعجله سوف يدفع الثمن غاليا وستتكالب عليه تبعات كثيرة مالية ونفسية وغيرها فإذن هو أولى من المرأة بإعطائه حق التطليق، (?)

وأيضا "قد ذكر (محمد بن عبد الر من فقهاء القرن السادس الهجري في كتابه محاسن الإسلام)، أن المرأة سريعة، الاغترار لا رؤية لها في أمورها، فلو جعل الطلاق إليها لبادرت إلى التطليق عند كل قليل أو كثير، فإن رغد عيشها بطرت، وإن عسر أمرها ضجرت فمالت عنه، فقلما يحصل الدوام على النكاح، ولذلك جعل الشرع الطلاق بيد الزوج ليتأمل ويفكر

1) الفقه الاسلامي وأدلته الزحيلي، ج7، ص 360

19