المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ١٧

وكان إلى جانب التحرك العسكري مهام أخرى كان على الحكومة العامة القيام بها وهي محاولة ربط

اقتصاد وتجارة الصحراء بالشمال وكذا تصريف السلع الفرنسية في الصحراء الجزائرية والتي بمجرد احتلال منطقة التل انقطع خط التواصل التجاري المتجه شمال - جنوب) إلى خط يسير في اتجاه جنوب - جنوب) (19)، وكان من بين الوسائل الممكنة لرد تلك الروابط هو ربط العلاقات مع سكان الواحات وضمان رابطة مباشرة معهم، وبخاصة مع شيوخ القبائل، وكذا عن طريق مد شبكة سكة الحديد أكثر وأكثر نحو الصحراء. بدت الأوضاع في تلك الفترة أصعب من أن تشهد تقدماً فعلياً، ففي الوقت الذي لم تكن فرنسا قد استحوذت بعد على كامل التل كان ظاهراً بأن مدناً مثل معسكر أو المدية هي واحات وسط الصحراء، ومدناً مثل سعيدة وتيارت هي في نهاية العالم (20)؛ غير أن الضباط الفرنسيين كانوا يعلمون أن الصحراء تبدأ فيما وراء تلك النقاط، ولكن لم تأت الانطلاقة الفعلية نحو الفيافي حتى نهاية،1851 تحت إمرة الحاكم العام الماريشال "راندون"، وهو الذي أكّد فكرة التوغل في الصحراء، إذ كان يرى أن حماية مشيَّدات فرنسا في التل تقتضي الاستقرار النهائي في الهضاب العليا؛ فإنشاء مركز "جيري فيل (21) Gerville) وإتباعه باحتلال الأغواط ما هو إلا مرحلتين متعاقبتين في سبيل المسير نحو الجنوب كحتمية كانت تراها السلطة الفرنسية حينئذ (22).

هذه الحتمية فرضت على فرنسا أن تتجه إلى الواحات ولا تنتظر في أن تأتي إليها، خاصة أنه كانت ما تزال تجارة السودان وخيرات قوافلها تستهوي الفرنسيين، إذ ما فتئ بعض المستكشفين وزوار هذه المناطق قبل احتلالها يحرّضون على ذلك، مثل "براكس" (Prax) عام 1848 عندما أتى على استكشاف الجنوب التونسي وجنوب عمالة قسنطينة واصفاً ما يجري في جنوب هذه الأخيرة: " … يتمون تجار الواد من تونس ولا يتعاملون مع قسنطينة، لأننا لم ندعهم يتقدمون إلى أسواقنا ولم نعرض عليهم السلع التي تلائمهم … "، وأضاف ضابط في المكتب العربي، كان قد زار بعض المدن الصحراوية في تلك الفترة: " … لا يباع في القصور الصحراوية أي شيء من المصنوعات الفرنسية؛ فلا تجد هنا إلا المنتجات الإنجليزية والأقمشة القطنية والأسلحة التي تأتي إليهم عبر تونس أو من المغرب " (23)، وكل السلع التي يأتي بها التجار وخاصة المزابيين هي من تونس أو من غدامس كان التفكير النابع أيضاً من النظرة الاقتصادية يدفع الحكومة الفرنسية إلى القيام بهذه الخطوة، رغم اعتراض

الرأي العام الفرنسي، فقد وضعت الحكومة نصب عينيها خلال احتلالها الخطوات والنقاط التالية: -1 - تحويل جزء من التجارة الصحراوية نحو المراكز الفرنسية.

2 تأمين المناطق الشمالية بتأمين المناطق الصحراوية.

(24)

19

- H. M. De la Martinière & N. Lacroix، Documents Pour Server à l'Etude du Nord Ouest Africain، éd Gouvernement général de l'Algérie، 1897. t 3، p 3 .

20 Ibid، t 3، p. 3 .

21

هي مدينة البيض حاليا -

22 - Idid، p 5.

23 - H. M. De la Martinière & N. Lacroix، Op cit، p 3 & pp 15 - 16.

اطلعت على بعض الزمام _ عقود التي تعود إلى تلك الفترة. 24