المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٤

وبحسب ذات اليومية "الوقت" Le Temps التاريخ 1882/ 11/12 فإن المحلة عندما تصل غرداية عاصمة مزاب من المقرر أن تخطو الخطوات التالية:

1 - تبليغ الجنرال القائد للمحلة سكان مزاب مرسوم الإلحاق العسكري.

2 - الشروع فوراً في أعمال تشييد حصن عسكري وإنشاء خط تلغراف أمامي يربط الناحية بالأغواط. 3 - ترك حامية بها مشكلة من 100 جندي و 25 من الصبايحية، ويكون "ديديي" (Didier) _ قائد الكتيبة وقائد الوحدة العسكرية لبوسعادة_ قائداً على الدائرة العسكرية لمزاب، ويكون "ماسوتيي" (Massotier) ملازم أول في "الزواف" (Zouave) ورئيس المكتب العربي للجلفة رئيساً للمكتب العربي لغرداية (117).

تبددت الشكوك بأن الأمور كانت قد حُطّت سلفاً، حيث أن الحاكم العام "لويس ترمان" كان يتحدث عن التحصينات الأمامية في مشروعاته الاستعمارية وذلك في إطار ما أسماه بالاستعمار الرسمي فهو ذو مشاريع استعمارية واضحة وكان وراء برنامج إحقاق الملكية الفردية لنقل باقي الأراضي إلى الدومين العام، وتمكين هجرة الأوروبيين إلى الجزائر للراغبين في ذلك خاصة المتضررين في المحافظات الفرنسية التي أصاب حقولها مرض الفلكسرة الذي يصيب الكروم، وأيضاً تأسيس جيش استعماري، ومد سكك الحديد نحو الصحراء، ودعم جهاز

(118)

الدرك والمخافر بالعنصر المحلي … ؛ وقد دافع هذا الأخير فيما يخص موضوع إلحاق مزاب ضمن مشروعه بقوله: «رغم معاهدة 1853 فقد كانت هذه البلاد مسرحاً للصراعات الدامية، وفي نفس الوقت مركزاً لإعاشة الثوار وتموين الجنوب الوهراني؛ ورأت فرنسا أن تلحق مزاب كلّية على أن يُترك لهم التمتع بعاداتهم وتنظيماتهم المحلية (119)

مع

يذكر العقيد "روبان" أنَّ التحضير للحملة كان خلال شهر أكتوبر من العام 1882 فاتخذت السلطة العسكرية تحت إمرة الحاكم العام كل التدابير وجهزت للحملة على مزاب، وفي العاشر نوفمبر انطلقت المحلة من الأغواط مشكلة من 1175 رجل بين ضابط وضابط صف وجندي 1458 دابة بين حصان وبغل وجمل (120)، إمكانياتها من البنائين والحدّادين، والنجارين، لتصل في 14 نوفمبر بريان، وفي 17 نوفمبر دخلت مدينة غرداية، وقد أعلن الشيخ امحمد بن يوسف أطفيش الشهير بـ"القطب أطفيش" مع مسير هذه الحملة نحو مزاب الجهاد ضد الكفّار، ونصب خيمته في ساحة الوادي مع طلبته، وبقي على هذا لعدة أيام ثم جمع خيمته وطلبته وعاد إلى بني يسجن واعتزل ليتفرغ للتأليف وجهاد القلم (12)، ووجه الجنرال ندائه لسكان، مزاب وأعلن إلحاقه لبلدهم إلى القلم (121)،

فرنسا مع:

1 - ترك التنظيمات على ما هي عليه في تسيير البلد من مؤسسات عرفية.

-

117 Ibid، 12/11/1882.

118

- Ibid، 22/11/1882.

- انظر نص كلمة ترمان عند الإلحاق العسكري، ملحق الوثائق، الملحق رقم 02 119

120 Le Commandant Robin، Op cit، p 40.

- الشيخ أطفيش، انظر الفصل الثالث. 121