المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٣٦

للوقوف على سير الأوضاع هناك كما زار غرداية ومسجدها والمعبد اليهودي، وزار في الفاتح مارس كلا مليكة وبني يسجن والبرج الذي لا يزال قيد التشييد (130)، ثم انطلق باتجاه ورقلة. أنشأ نفس القرار السابق في كلّ مدينة بمزاب محكمة إباضية مشكلة من رئيس وهو شيخ المسجد

و مستشارين تستأنف في القضاء بين المزابيين في نفس الشؤون التي يستأنف فيها القاضي في التراب العسكري (131)، وأراد القرار الصادر في 09 فيفري 1885 إدارة الاتفاقات والخصومات بين المزابيين وغيرهم بحسب قانون الأهالي خارج مزاب على أن يكون الخيار في الطلب للقاضي الفرنسي تطبيق القانون الخصوصي إن أراد، وبقيت الحالة القانونية بين أخذ ورد لأنَّ المزابيين رفضوا السير على القانون الفرنسي حتى يُرد على قانون الأهالي، إلى أن جاء مرسوم 29 ديسمبر 1890 ليفعل رسمياً المحاكم الإباضية في الجزائر ومن تم رفع مرسوم 26 فيفري 1891 عدد المحاكم الإباضية إلى ثمان ملحقات ويدفع المزابيين رواتب عمال هذه المحاكم (132)، فكان المزابيون يقيدون من سلطان فرنسا المتطاول على المنطقة وكانت هذه من ثمرات جهود الرد على السياسة الفرنسية.

المبحث الرابع: التوغل نحو الهقار واحتلاله

3_ الخطوط الكبرى للتوغل نحو أقصى الصحراء

استطالت محاولات الوصول إلى السودان الغربي عبر الصحراء الكبرى من الجنوب الشرقي على طول النصف الثاني للقرن التاسع عشر والعشرية الأولى من القرن العشرين، وقد تدرّجت معه الآلة الاستعمارية إلى غاية تحقيق مبلغها بالتقاء القوة الفرنسية بالسودان مع نظيرتها بالجزائر.

بداية، احتلّ شريط الصحراء الشمالية الممتد شرقاً من سوف وأريغ إلى مزاب وورقلة إلى سيدي الشيخ وفقيق غرباً، حيث احتلت تقرت وسُوف سنة 1854، ونظراً لانعدام الماء والحاجة إليه فقد شرعت في حفر آبار

(133)

ثم

ارتوازية في تلك المنطقة، مما جعل الفرنسيين يربحون هذه النقطة لصالحهم عبر جلب الرعاة والأهالي إليهم تواصلت الحركة نحو الجنوب الشرقي باتجاه ورقلة التي احتلت سنة 1857، وفي نفس الوقت محاولة التواصل مع الطوارق زعماء الصحراء والطرق في أقصى الجنوب، فقد أُرسل الرائد "بونمان" (Bonemain) إلى غدامس سنة 1856، ثم أُرسل بالمترجم العسكري إسماعيل "بوضربة" سنة 1858 إلى غات، ونهاية تلك المرحلة كانت سنة

1860 عند بداية الرحالات العلمية

(134)

وكانت فترة الستينيات والسبعينيات من ذات القرن فترة الرحلات الاستكشافية والعلمية، والعودة بالتقارير الجغرافية والجيولوجية والاقتصادية من أجل مد سكك الحديد وربط الجزائر بالسودان، وقام بهذه الرحلات مختصون وهواة وأشهرهم هنري ديفريي 1860 - 1861، و"بول" صوليي سنة 1873، و"لارجو" (Largeau)

130 - Chron-Trim 1884 - 04 - 00، 21 - 12، 31.

131

- Paul Bachmann، Op cit، p 171.

132 - Ibid، p 171.

133 - J. Peytral & Marie Peytral، Op cit، p 23.

134 - H. M. De la Martinière & N. Lacroix، Op Cit، t 3، p 6.