المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٥٤

من بين الجمعيات التابعة لكرسي البابا في روما الناشطة ضمن مجال التنصير المنضوية تحت تسيير منظمة مجمع نشر الإيمان، مؤسسة منصري إفريقيا (La Société de Missionnaires d'Afrique)، والمشهورة بالآباء البيض (217)، والتي أنشئت في الجزائر على يد الكاردينال لافيجري الذي تحمس لها عند توفّر الظروف قائلا:"في ظل الوضعية التي تشهدها الكنيسة بإفريقيا، ومنذ أربعين سنة من دخول فرنسا الجزائر لم تستجب هذه الأرض لنداء الرّب فيها، فاحتلال الجزائر لم ولن يكون في الحقيقة إلا ذلك المسار من الحروب الصليبية ضد "همجية" الإسلام التي لم تكن في إفريقيا إلا للعبودية وإغلاق الباب أمام النصرانية، رغم الدعوة الملحة للقيام بالدعوة إلا أن السلطات قد قمعت صوت الإنجيل " (218).

ففي سنة 1867 وقعت آفتين مهولتين هما: "المجاعة والطاعون"، وقد غيّرتا كثيرا من مجرى الأحداث، إذ خلفت آلاف الضحايا خاصة من الأطفال اليتامى والمعدمين، فسارع إلى نجدتهم رجال الدين النصارى بالجزائر حيث أخذوا مجموعات منهم لرعايتهم، ولم يتردّد البابا بيوس التاسع في تشجيع هذه الأعمال باعتبارها بداية للمهمة التنصيرية الكاثوليكية لفرنسا بالجزائر (219).

وقد ارتقت إلى أذهان رجال الدين في المستعمرة فكرة التقرب من الأهالي وإنشاء علاقات معهم بعد أن كانت الحكومة بالجزائر قد منعت كل اتصال من رجال الدين بغير الأوروبيين، فكانت المشكلة في وسيلة الاتصال وهي اللغة العربية التي لم يكن يعرفها رجال الدين، فعندما التفت لافيجري حوله لم يجد مؤسسة رسولية (Apostolique) رجالية تقف بجانبه في هذه المهمة.

وكلمة مهمة (mission) يعني بها في الاصطلاح التنصيري مرادف كلمة الإرسال في اللاتينية (missio)، المشتقة من "رسل"، وتعني تلبية دعوة المسيح كما ورد في إنجيل "متّى": " … اذهبوا وتلمذوا جميعاً الأمم وعمدوهم باسم الأب والابن وروح المقدس، وعلموهم الانصياع إلى كل ما أوصيتكم به (220).

وكلمة مهمة أو إرسالية تُطلقان على كلّ حركةٍ تنصيرية وتبليغ الرسالة المسيح في إقليم محدّدٍ لفترةٍ طويلةٍ من أجل الترويج بالنصرانية ثم الاستقرار النهائي هناك، بما يعني التوسيع من مدى انتشار الدين النصراني وتأسيس كنائس جديدة في العالم، وذلك تحت رعاية الكنيسة البابوية بروما والمجالس المتصلة به والمكلفة بمثل هذه المهام؛ بحيث يأخذ التنصير مع أطرافه شكل الصليب (221) الآتي:

- هذا يعود إلى الغندورة والبرنوس الأبيضان اللذان يلبسونهما كزي رسمي تشبها بلباس سكان البلاد المغاربية. 217

218 Lavigerie، Notice sur La Société des Missionnaires d'Afrique، les Pères Blancs، Noviciat des Missionnaires d'Afrique Mison Carrée، Alger، 1886. p 7.

219

Ibid، p 9.

220 - (28:19 - 20).

221 - Jean Vasquez، Op cit، p 43.