المؤسسة التنصيرية في الصحراء الجزائرية في نهاية القرن 19م: مزاب والأهقار نموذجا الحاج امحمد الحاج ابراهيم

المؤسسة التنصيرية في الصحراء، مزاب والأهقار- غير مفهرس

الجزء ١ · صفحة ٧٧

(333)

بنواحي مزاب، حتى حصل فيها الآباء على بستان به منزل طوبي يفي للتقرب من الأهالي في فصل الصيف، أرضية

قطع

عندما ينتقل السكان للإقامة بالواحات، وهكذا امتلك المنصّرون بمزاب إلى غاية عام 1895 ثلاث و بستانا، شرعوا في بنائها لتكون مراكز للمهمة الصحراوية، وفرقتين عاملتين من المنصرين والمنصرات. كللت أولى مجهودات التوسعة الحاصلة في مهمَّة الصحراء بتأسيس محطة القولية في 03 ديسمبر 1892 من

طرف النائب الرَّسولي على نيابة الصحراء والسودان في مزاب الأب" تولوت"؛ حيث أرسل الأبوان المنصران "مينوري" و "مشرال" (Micherel) برفقة الزنجي "بيقا" (Biga) للانتقال مع المكتب العربي إلى المركز العسكري الجديد والذي أقيم مع احتلال القُولية واستقبلهم العقيد لامي (Lamy) حيث بقوا لمدة ضيوفا في إقامته الخاصة في البرج العسكري المستحدث، تحضيراً للعمل الميداني وتشييد مقر للمهمة.

ففي فصل الشتاء تكون القولية شبه فارغة حيث يقيم في قصر القولية الزناتيين والزنوج في واحاتها "الحراتين"، في حين يجوب حولها بدو الصحراء الذين يدخلونها مع بداية الربيع والصيف، وقد منحت الحامية العسكرية للمنصرين قطعة أرضية واسعة غير بعيدة عن القصر ليشيّد عليها منشآت للمهمة وإقامة مستصلحة فلاحية وحفر بئر ارتوازية، خاصة وأن ما كان يفكر فيه الآباء في المحطة و"الأب "تولوت" هو إقامة قرية للزنوج في الصحراء على غرار ما هي عليه قرى الأيتام بالعطّاف في حوض الشلف، على أمل جمع الزنوج المضطهدين والجائعين (334)، ولتجسيد طموح لافيجري في هذا الشأن لَمَّا أرسل إلى قرطاج زنوجاً لتعليمهم وتنشئتهم للمهمة الإفريقية (335).

ولما تمت التحضيرات لإرسال أولى البعثات التي ستسكن بالخيام أولاً ويكون على عاتقها بناء منزل المهمة، أرسل "تولوت" بالأب "ماري" (Mary) كمسؤول على محطة القولية واثنا عشر فرداً تحت رعايته جلهم من الأطفال الزنوج ليكونوا اللبنات الأولى لمخيم الزنوج الجديد، على غرار قرى الأيتام في حوض الشلف (336)، منهم أربعة كانوا قد تكونوا في مزاب هم: "بيقا" و"إمانويل" و"مسعود" وآخر جديد اسمه "صالح" و لم تنطلق رحلة من مزاب قبل نهاية سنة 1893، وبعد ثلاثة أشهر من البداية لم يتضح أن شيئاً قد تأكد بعد للمجموعة، غير البئر الارتوازية التي حُفرت، وهذا لأنَّ الأرض التي مُنحت لهم لا تتبع بعقدٍ أي مالك ظاهر، فكان الآباء

المهمة

،

(337)!!

متوجسين من أن يأتي مالكها ويطالب بها، رغم أنهم قد دفعوا عنها للمكتب العسكري 50 فرنكاً رمزياً (338). بقيت الأوضاع على حالها ولم تستتب الأمور حتى نهاية سنة من تواجد المحطة في القولية حيث افتتحت مدرسة للآباء وأضيفت داخلية تابعة للمدرسة حيث أصبح بالإمكان لحوالي أربعين طفلاً من أبناء البدو ارتياد المدرسة وإرسال أبنائهم تباعاً إليها وإلى داخليتها؛ كما صار بإمكان الآباء البيض الخروج والانتقال بين القبائل

333 - Chroni-Trim 1892 - 01 - 00، 61 - 6، 10 - 2

334 - Chroni-Trim 1893 - 04 - 00، 58 - 6، 6.

335 Ibid.

336

- انظر الفصل الثاني، المبحث الثاني.

337 Chroni-Trim 1892 - 01 - 00، 61 - 6، 10 - 2

338 - Chroni-Trim 1894 - 04 - 00، 62 - 5، 2 - 1.