تحقيق كتاب القول المعتبر في أحكام صلاة السفر ص 81 إلى ص 120
الجزء ١ · صفحة ٦٠وقال بعضهم أيضا: كذلك إذا احتالت المرأة فعملت لنفسها دواء لحجها قصدا لقطع الحيض عنها في حال حجها، فإنَّه لم يجز لها ذلك إذ عارضت أمرا أوجده الله بها ورتب عليه أحكاما لا يمكن إلغاؤها حتّى يلغيها موجدها، وأفسدوا بذلك حجها.
واعترض ذلك بعض أهل العلم بأنَّ الأوَّل، أي المحتال لقصر صلاته هارب عن الحق فيجب ردُّه إليه،
وأما المرأة المحتالة لقطع حيضها ليصح لها حجّها فهذه هاربة إلى الحق ليست هاربة منه، فلا تتحد القضيتان ألست ترى الأول أراد إسقاط ركعتين من صلاته وإسقاط أحد الوقتين في صورة الجمع، والمرأة المحتالة لقطع حيضها تروم إتمام حجها، ثُمَّ إِنَّ الاحتيال لقطع الحيض ليس كقطع الصلاة، فإنَّ الحيض
فضلة من فضلات أجساد النساء كالبول والغائط، ولها أن تحتال لقطعها لتصح صلاتها باحتباسهما عنها، فكذلك قطع حيضها ولا مانع يمنعها من ذلك ما لم يفض إلى ضرر في جسدها أو يخل بصحتها، فإذا أفضى إلى هذا الحال حرم عليها ذلك، فالمحتال لإسقاط قسم من صلاته كالتارك لها عمدا يجب زجره وتأديبه ولا يلتفت إلى تعللاته الواهية فهذا ممن ورد فيهم قوله عز وجل: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ (166)، والله أعلم.
المسافر يصلّي خارج الفرسخين ثُمَّ يدخل بلده والوقت باقٍ
اعلم أنَّ من دخل بلده راجعا من سفره: أما أن يدخلها في غير وقت صلاة، وأما أن يدخلها في وقت
الصلاة.
فإنّ دخلها في غير الصلاة فلا كلام فيه سواء قصر داخل الأميال أو لا.
وإن دخلها في وقت الصلاة: فإما أن يكون قد صلّى قبل دخوله أو لم يصل.
فإن كان لم يصل لزمه التمام، وإن كان قد صلّى فلا بدل عليه، وإن صلّى بالتيمم لعدم الماء لا بدل
عليه؛ لأنَّه صلّى على السُنَّة، وذلك فرضه في ذلك الحين.
60
سورة النساء: 142.
177