تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٤٤

مقسمة بين رؤساء القبائل يحكم كل رئيس منطقة نفوذه، لأوضح كيفية دخول البرتغال و احتلالهم بعض المدن العمانية، و ذلك لنسير سيرا بينا حينما نقرأ من بعد عن زوال فترة رؤساء القبائل و ظهور دولة عمانية قوية برئاسة أسرة اليعاربة.

كانت البرتغال تسيطر على الهند في القرن السادس عشر الميلادي، فقد عين دوم فرنسيسكو ألميدا عام 1505 م أول حاكم برتغالي هناك، و كان يهم دوم عمانويل أن يؤمن حركة التجارة بحيث ينافس تجارة مصر و البندقية و يسيطر على طريق الهند، فأوعز إلى الفونس البوكرك أن يبحر متجها إلى الشرق لمساعدة ألميدا، و كان البوكرك قد دخل البحر العربي عام 1503 م، فجاء إلى ملكه بإقتراح توسيع الإمبراطورية البرتغالية و إقامة قلاع عسكرية في كل مدينة للبرتغال فيها مصالح و ذلك للإشراف على حكم تلك المدن و ضمان ولائها للإمبراطورية، فحبذ الملك الإقتراح و شجع البوكرك بأن أعطاه أمرا يعينه فيه نائبا له في الهند، و لكنه طلب منه ألا يظهره إلا بعد ثلاث سنوات.

خرج البوكرك في أربع عشرة سفينة فإتجه أسطوله أولا إلى سقطره و إحتلها، و أسس فيها مركزا للبرتغال، و في 10 أغسطس غادر الأسطول سقطرة متجها إلى جزائر خوريا موريا (جزر الحلانيات). ثم رسا في رأس الحد حيث إصطدموا مع أربعين سفينة صيد تعود لهرمز فأحرقوها جميعها و من رأس الحد إتجهوا إلى قلهات، و قد عرفنا إنها ميناء عماني يسيطر عليه حاكم هرمز الفارسي و الظاهر أن حرقهم للزوارق في رأس الحد قد أخاف سلطات هرمز في قلهات فلم يعارض البوكرك أحد، و دخل المدينة و بعد ذلك إتجه إلى ميناء قريات شرقي مسقط فدارت معركة بينه و بين الأهالي قتل منهم ثمانون و من البرتغال ثلاثة، و على أثر ذلك أحرق الأسطول المدينة و أشعل النار أيضا في سفنها الراسية بالبحر و كان عددها أربعين سفينة.

واصل البوكرك جولته الوحشية فإتجه إلى مسقط و كانت ميناء تجاريا كبيرا، و عندما علم أهلها بما أجرمه في قريات أرسلوا إليه شخصين من أعيانهم نيابة عنهم و عن حاكم المدينة، و كانت مسقط تدفع أتاوة سنوية لحاكم هرمز مقابل تركها في تجارتها و حكمها لأهلها، فعرض المندوبان على البوكرك أن يتفقا معه بنفس شروط هرمز، و لكن البوكرك جاء لينفذ إقتراحاته في إقامة القلاع و الإحتلال التام و في سلب الأهالي، فكيف يعود بغنيمة للملك و يترك أحلامه و تجارته

٤٤ / ٢٣٩