القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٢٧6
ولهذا قد تصدق النية، ومع ذلك يؤدي العمل بصاحبه إلى نتيجة خطأ ولكن يؤجر العامل على عمله هذا، فقد روى أن النبي- صلى الله عليه وسلم قال: (إِذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ)
(1)
وعلى المسلم أن يتجنب الشر، ويأتي من الخير ما يستطيع طمعا في الجنة وخوفا من النار، وهذه النية في ذاتها او هذا الدافع في ذاته لا غبار عليه، فالمقابل الأخروى، قد وعد الله بة الخيرين من المؤمنين في عشرات الآيات:
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَاهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ (1)
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (1)
(?)
بهذا يفتتح مفهوم الاسلام كل عمل إنساني، ليتسع كل جوانبها القولي والفعلي ليجزاى علية في
الدنيا والأخرة. (4)
فالعمل إذن يوزن بميزان النية، والعمل يكتسب أو يعدم قيمته تبعا للدافع الذاتي وهو ما يسمى بالنية وقد أشرنا من قبل الى أن الهيمنة التشريعية هي من أهم سمات القيم الإسلامية، بمعنى أن كل الأعمال والتكاليف لا تأخذ صورتها السليمة ووجهها الصحيح إلا اذا كان لها طابعها الأخلاقي الإنساني، وحققت أغراضها الإنسانية التي تعد في ذاتها الحكم التي أرادها الشارع من وضعها …
صحيح البخاري/6805/335/22
2 التوبة 111
الكهف 107
المدخل الى القيم الاسلامية / ص 84
27