القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٣٧وإن من الآثار الواضحة لعلاقة الإنسان بربه، ذلك التركيز لفكر الإنسان وجهوده وطاقاته حول محور واحد هو الولاء لله ولرسوله وملة الإسلام فهذا التركيز هو الدرع الواقي من التشتت والانتظار الذي يضرب الذات بعنف في غياب الإيمان بالله، وتزداد المسألة وضوحا إذا أخذنا بعين الاعتبار خصائص مرحلة الشباب التي يفيض فيها الأفراد حيوية وعنفوان، مما يولد لديهم ميلا جارفا إلى الاندفاع والانفعال والمجازفة ومن هنا
فهؤلاء الشباب في حاجة إلى كثير من التروي والتحلي بالصبر والاتزان في اتخاذ المواقف.
وإذا كانت القيم الإسلامية وعلى رأسها القيمة الإيمانية تترك أثرها في النفس والجسم طمأنينة وسكينة، فإنها في ترابط عضوي مع تلك الآثار تخلق أثرها الواضح في عقل الإنسان المسلم بفضل ذلك النسيج المحكم من الحقائق والتشريعات وأنماط السلوك التي يتصل بها كيان الإنسان المسلم. (?) قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ فِي تَرَاحُمِهِمْ وَتَوَادِهِمْ وَتَعَاطْفِهِمْ كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى عُضْوًا تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى. وهكذا يتضح لنا الأثر البناء الذي تتركه القيم الإسلامية في الشخصية الإسلامية الإنسانية بحيث تصوغها صياغة ربانية تمس كل موطن من مواطنها، ونهز كل وتر من أوتارها، لينخرط الإنسان بكل كيانه وطاقاته
في رفع البناء أمره الله برفعه على هدى من
الله
(?)
الإنسان في القرآن / ص 157
صحيح البخاري/5552/426/18
37