القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية الرحيلي، خليفة بن أحمد بن علي

القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٤

الحمد الله رب

المقدمة

العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والرسل والخلق أجمعين سيدنا ونبينا محمد

(صلى الله عليه وسلم).

أما بعد:

لاشك القيم تعد عنصراً رئيسياً في تشكيل ثقافة أي مجتمع في القديم أو في العالم المعاصر، وفي كل زمان ومكان، فلا حضارة ولا تقدم ولا نمو ولا ازدهار بدون أخلاق وقيم رفيعة وسامية، ولذلك، فإن أهم ما يتميز به الإسلام هو القيم والأخلاق السامية …

إن القيم ما

هي

إلا المثاليات والغايات العليا للأفراد والمجتمع، كما أن القيم تلعب أيضا دورا كبيرا في إدراك

الأفراد للأمور حولهم وكذلك تصورهم للعالم المحيط بهم، فهي تعبر عن البيئة أحسن تعبير.

كما أن القيم تعتبر مرتكزات أساسية تقوم عليها عملية التفاعل الاجتماعي، وتعد جانبا مهما من جوانب

البنية الفوقية للمجتمع. ولذلك، نجد أنه مع كل تغيير في التركيب البنائي للمجتمع لابد أن تتغير القيم والمثل والغايات والأخلاق والسلوكيات، لتواكب التركيب البنائي الجديد للمجتمع، وينشأ صراع قيمي بين القيم الجديدة أو المستهدفة من التغيير والقيم السائدة بالفعل في المجتمع. وإذا نظرنا لجوهر القيم ذاتها، فنجد أنها لابد وأن تتضمن عنصر الانتقاء والتفضيل، مما يجعلها تختلف من مجتمع لآخر، بل تختلف عند الشخص الواحد تبعا لرغباته واحتياجاته وتنشئته، وبذلك يتكون ترتيب هرمي للقيم مما يترتب على ذلك أن تتشكل بعض القيم من خلال القيمة العليا للمجتمع ومن خلال النسق القيمي للفرد والمجتمع.

فلقد

فالقيم أيضا لا يمكن أن تنفصل عن الأخلاق والمثاليات والغايات للفرد وللمجتمع، ولذا أصبحت القيم الآن، وكما كانت دائما، أحد عناصر التقدم الحضاري والتنموي في عالمنا المعاصر، حتى في العصر الذي نعيش فيه عصر العولمة والأسرة الكونية الواحدة، والسماوات المفتوحة والتجارة الحرة. وسنعرض هنا صور القيم الإسلامية بصورة سهلة ومباشرة، لنتعرف على المفهوم الشامل لها الذي غطى الحياة بأسرها بالرأفة والحب والحنان ولم لا. فالإسلام دين الجميع دين الإنسانية جمعاء يدعو إلى الحب

…

4