القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية الرحيلي، خليفة بن أحمد بن علي

القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

ب - الوسائل الفردية التطوعية:

وإذا كان الإسلام قد أرسى وسائل إلزامية للتكافل فإنه أيضا فتح الباب أمام التطوع وذلك من خلال تشريعه لوسائل التكافل الطوعية والتي منها:

1 - الوقف:

من

فقد شرع الإسلام الوقف وجعله من أفضل الأعمال وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له» ومعنى الوقف أن يتبرع المسلم بعين تبقى لمدة من الزمن لجهة معينة شريطة عدم التصرف في العين مع الاستفادة منافعها وغلاتها وذلك كعمارة سكنية أو استثمار أو أرض زراعية أو غير ذلك. وقد عرف الوقف في التاريخ الإسلامي بكثرته وتنوع مصادره وتعدد أهدافه وجهاته حيث شكل مرفقا حيويا للمجتمع يقوم حتى اليوم بالوظائف العامة والأمن والرعاية الاجتماعية للفئات المحتاجة. (?)

2 - الوصية:

وهي أن يوصي الشخص عند موته بنسبة من ماله لشخص معين أو جهة معينة أو جماعة من الناس بأعيانهم أو بأوصافهم أو أي جهة من جهات الخير. وقد رغب الإسلام في الوصية، قال الله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم عند موتكم» لا أن الإسلام وازن بين حقوق الورثة والموصى إليهم حيث منع الوصية بأكثر من الثلث اعتبارا لحق الورثة ومراعاة لظروفهم بعد الميت وقد سأل أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو «سعد بن أبي وقاص سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إني رجل ذو مال ولا يرثني إلا ابنة لي أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا، الثلث والثلث كثير. إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)» العلاقات الاجتماعية وإقامتها على المشاركة والتعاون، وأنكر على من يمنع هذا الحق ما دام لا يلحق به ضرر وقرنه بالتقصير في

الصلاة

().

أحمد محمود الشافعي / الوصية والوقف في الإسلام / كلية الحقوق جامعة الإسكندرية / 1994م/ص 191

2 البقرة 180

الوصية والوقف في الإسلام/ ص18

50