تاريخ عُمان في العصور الإسلامية الأولى ودور أهلها في المنطقة الشرقية من الخليج العربي وفي الملاحة والتجارة الإسلامية عبد الرحمن عبد الكريم العاني

تاريخ عمان في العصور الإسلامية الأولى لعبدالرحمن العاني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

البشرية كهجمات القرصان، لذلك كان التجار يتحاشونها ما استطاعوا، غير أن اهمية سلع الهند والشرق الأقصى اضطرت التجار على ركوب البحر لها.

ولما ساد السلم الروماني في عهد أغسطس الثالث نشطت الطرق البرية المارة بالعراق، وكذلك طريق الخليج العربي.

غير ان التجارة المارة عبر الخليج العربي تناقصت الى حد ما في العهود الساسانية، نظراً لتشجيع خصومهم البيزنطيين التجارة عن طريق البحر الأحمر، الذي كان رغم بعده آمن وأسلم، بسبب بعده عن هيمنه الساسانيين، وقد أدى هذا الى ان تصبح التجارة المارة بالخليج العربي مقتصرة بالدرجة الأولى على ما تستهلكه الأمبراطورية الساسانية من السلع الهندية.

ولما تكونت الدولة الإسلامية، سيطرت على اقاليم الشرق الأوسط ومعظم سواحل البحر المتوسط فأصحبت مهيمنة على منافذ كافة الطرق البرية والبحرية مع افريقيا والهند وبلاد الشرق الأقصى، ومن الطبيعي انها لم تسيطر على الطريق الذي كان يسلك شمال بحر قزوين.

وقد رافق توحيد الشرق الأوسط على يد المسلمين، انتشار الأمن والسلام، وإزالة كثير من الحواجز والعقبات، مما أدى الى ان تتحول التجارة تدريجياً من البحر الأحمر، وصارت تسلك طريق الخليج العربي، فأزدادت أهميته نظراً لكونه أقصر وأقل كلفة، وليست فيه جزر مرجانية كالبحر الأحمر، لذلك كان أكثر طروقاً وخاصة عندما يكون

١٧٤ / ٢٧٤