تاريخ عُمان في العصور الإسلامية الأولى ودور أهلها في المنطقة الشرقية من الخليج العربي وفي الملاحة والتجارة الإسلامية عبد الرحمن عبد الكريم العاني

تاريخ عمان في العصور الإسلامية الأولى لعبدالرحمن العاني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

بالحيتان والأمواج الضخمة كانت تقتضي ان تكون المراكب التي تبحر الى الصين قوية وكبيرة لتستطيع مقاومة العوارض الآنفة الذكر وحمل ما تحتاجه تلك السفرات الطويلة والمحفوفة بالمخاطر، من مؤن ورجال، وان تكون من السعة ما تكفي لحمل بضائع كثيرة (1)، تجنى منها ارباحاً تتناسب وتلك الأخطار.

والواقع ان ضخامة السفن التي تذهب الى الصين كانت تثير تعجب أهل كانتون، فكان علوها عن سطح الماء يبلغ حداً يضطر الناس الى استعمال سلالم يبلغ ارتفاعها عشرات من الأقدام ليصعدوا الى سطحها (2)، ونظراً لضخامة السفن الصينية وكثرة حملتها، فالضرائب التي تؤخذ منها كانت تبلغ اضعاف ما يؤخذ من غيرها من السفن، فقد كان يؤخذ منها في كولم ملي (كويلون في جنوب الملبار) الف درهم، في حين انه يؤخذ من غيرها ما بين عشرة دنانير الى عشرين ديناراً (3).

وكان ربابنة السفن الصينية مسجلين في دائرة التجارة البحرية الموجودة في خانقوا، غير انهم لم يكونوا من اهل الصين (4)، لأن هؤلاء

١٨٧ / ٢٧٤