تاريخ عمان في العصور الإسلامية الأولى لعبدالرحمن العاني - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣وبالرغم من القضاء على الثورة الصينية، ورجوع الملك، فقد بقى الوضع الداخلي للصين قلقاً، إضافة الى المعاملة السيئة للتجار، والتي يصفها السيرافي بقول ((وامتدت أيديهم مع ذلك الى ظلم من قصدهم من التجار، ولما حدث هذا فيهم انضم اليه ظهور والتعدي على نواخذة العرب وارباب المراكب، فالزموا التجار ما لا يجب عليهم، وغلبوهم على أموالهم واستجازوا ما لم يجر الرسم به قديماً في شيء من افعالهم، فنزع الله جل ذكره البركات منهم جميعاً ومنع البحر جانبه … ووقع الفناء في الربابنة والأدلاء بسيراف وعمان)) (1).
ان تلك الإجراءات التعسفية، والمعاملة السيئة، التي لقيها العرب في الصين في تلك الفترة ن جعلتهم ينقلون مركزهم من كانتون الى كله بار، التي اصحبت مركز الملاحة والتجارة، وهذا واضح مما قاله المسعودي في زمنه (حوالي 332 هـ) (2).
غير ان الثورات العنيفة والأضطهادات الشديدة، والقيود الجيد التي فرضت على التجار العرب، وكذلك انتقال مركز التجارة الى كله لم يؤد الى انقطاع تمام للتجارة، فقد ظلت بعض الصلات المباشرة وان كانت ضعيفة وقد ازدادت تلك الصلات قوة قبل نهاية القرن الرابع الهجري، اذ بذلت الحكومة الصينية جهدها لتنشيط التجارة الخارجية، وارسلت وفداً الى الخارج ليقنع التجار الأجانب من الجنوب بالمجيء