تاريخ عُمان في العصور الإسلامية الأولى ودور أهلها في المنطقة الشرقية من الخليج العربي وفي الملاحة والتجارة الإسلامية عبد الرحمن عبد الكريم العاني

تاريخ عمان في العصور الإسلامية الأولى لعبدالرحمن العاني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٦

ولا ريب في أنه كانت بين عمان والحجاز قبل الإسلام علاقات متعددة تتجلى فيما يذكره النسابون من هجرة بني سامة بن لؤي، وهم من قريش إلى عمان (1)، كما تتجلى بأنتشار المنسوجات العمانية والصحارية في الحجاز (2).

ولابد أن أهمية عمان التجارية كانت من العوامل التي دفعت الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الأهتمام بها، إذ أن عمان كانت عند ظهور الإسلام من أهم مراكز التجارة البحرية مع أفريقيا والهند وبلاد الشرق الأقصى، وكانت لها أهمية عسكرية (3).

ويبدو أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) بدأ اتصالاته منذ الحديبية على الأقل مع بعض أهالي عمان، ومن المعلوم أن صلح الحديبية حدث بارز في تطور التوسع الإسلامي، إذ أنه حتى ذلك الحين كان يقاوم محاولات قريش للقضاء على الإسلام، أما في هذا الصلح فقد أعلنت قريش توقفها عن مقاتلة الإسلام وبذلك تفرغ الرسول (صلى الله عليه وسلم) لتحقيق جوانب أخرى من برامجه، وهو توسيع نطاق الدعوة، ومما ساعده على تحقيق ذلك هو أن صلح الحديبية أظهر قوته وتفوقه على قريش.

ولم يقتصر هذا التوسع على ميدان أو جهة واحدة، بل جعله عاماً في جهات مختلفة، ومن الطبيعي أنه في هذا لا يهمل أمر عمان التي

٩٦ / ٢٧٤