تاريخ عُمان في العصور الإسلامية الأولى ودور أهلها في المنطقة الشرقية من الخليج العربي وفي الملاحة والتجارة الإسلامية عبد الرحمن عبد الكريم العاني

تاريخ عمان في العصور الإسلامية الأولى لعبدالرحمن العاني - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٩٨

النطاق العالمي يقتضي توسيع اتصالات الرسول (صلى الله عليه وسلم) لتمهيد نشره بين العالم.

وإذا كانت الظروف والأحوال قد قضت عليه (صلى الله عليه وسلم) حصر اهتمامه بالمدينة وما حولها في السنين الأولى للهجرة، إلا أن هذا لم ينسه الدعوة العالمية، والواقع أنه توجد أشارات متعددة إلى محاولة الرسول (صلى الله عليه وسلم) نشر الدعوة في ميدان اوسع من مكة منذ أيام قبل الهجرة، حيث تؤكد كتب السيرة على اتصاله بعدد من القبائل ورجالها في مختلف أنحاء الجزيرة.

غير أن الاتصالات المثمرة نشطت واتسعت بعد أن تم فتح مكة عام 8 هـ، حيث بانت قوة الرسول (صلى الله عليه وسلم) وعلت سمعته في الجزيرة العربية، وادركت القبائل قوته وسلطانه، وبدأت تشعر بأن الدين الجديد إنما هو عامل في نشر السلم والطمأنينه، وفي إيقاف الحروب والقلق والاضطراب، وفي تأمين التجارة وتبادل السلع، وأنه لا يزيل إلا الشرك والعبادات التي تؤدي إلى تجميد العقل وضيقه وأنه بالأمكان الاستمرار وتنمية العلاقات السليمة والتجارية القديمة، إذ حتى مكة احتفظت بمركزها القديم بعد أن اسلمت وصارت جزءاً من دولة الإسلام. وقد عمل الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد فتح مكة على توسيع رقعة الدولة ونشر الدين بالطرق السليمة، فقام باتصالات واسعة مع مختلف القبائل والرؤساء وجاءته الوفود تعلن اسلامها، فأصحبت دولة الإسلام تشمل

٩٨ / ٢٧٤