تطبيقات دليل المصالح المرسلة في الاجتهاد الفقهي المعاصر
الجزء ١ · صفحة ١٧المبحث الثالث: مواقف الأصوليين من الأخذ بالمصالح المرسلة
اختلفت الأنظار الاجتهادية في الاحتجاج بالمصلحة المرسلة، منهم من أحتج بها وهم المالكية والحنابلة والإباضية، ومنهم من منعها ولم يحتج بها وهم الشافعية والحنفية والظاهرية، وسنعرض في هذا
المبحث أدلة المحتجون بالمصلحة المرسلة والنافيين لها وسنبين آراء المذاهب الفقهية.
المطلب الأول: المحتجون بالمصالح المرسلة وأدلتهم
الفرع الأول: أدلة الاحتجاج بالمصالح المرسلة
القائلون بحجية المصالح المرسلة يستدلون على أن المصالح المرسلة أن الشارع قد جعل المصالح المرسلة في جنس الأحكام، ويدل على هذا أنه إذا لم يوجد في مسألة ما نص ولا إجماع ولا قياس في هذه الواقعة وكانت المصلحة لا بد منها فإنه توجب المصلحة.
1. أن الأحكام الشرعية شرعت لتحقيق مصالح العباد في الدارين ويدل على هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون﴾ [النحل: ??] وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين﴾ [الأنبياء: 107] وقوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج﴾ [الحج:??]. فهذه الآيات تدل على التيسير ورفع الحرج، والتخفيف عن الناس، والرحمة بهم".
2. أن مصالح الناس تتجدد ولا تتناهى، فلو لم يشرع لها أحكام لضاعت مصالح الناس، وسيؤدي هذا بالطبع إلى توقف التشريع عن مسايرة تطورات الناس ومصالحهم، وهذا لا يتفق مع ما قصد به
الشارع من تحقيق مصالح الناس
24
" صلاح الدين عبد الحليم، سلطان المصلحة المرسلة ومدى حجيتها، سلطان للنشر، الولايات المتحدة الأمريكية، ط 1، 2004م،
ص??.
24
خلاف، عبد الوهاب خلاف علم أصول الفقه، ص??.
13