تطبيقات دليل المصالح المرسلة في الاجتهاد الفقهي المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٤٠المبحث الخامس: المصلحة المرسلة في النشاط الزراعي
المطلب الأول: توجيه الإنتاج
المزروعات ليست نوعا واحدا، بل كثيرة ومتعددة فتشمل الحبوب والأشجار والخضروات، وكذلك الحال
هذه
بالنسبة للتربة فمنها الرملية والطينية والكلسية، وقد تكون هذه الأرض جبلية أو سهلية، ولكل نوع من المزروعات ما يناسبه من التربة والمزروعات منها الضروري والحاجي والتحسيني، وأهمها القمح باعتباره القوت اليومي الذي لا يستطيع الإنسان الاستغناء عنه، ولو ترك الخيار للزراع فيما يزرعون فربما تركز الغالبية منهم على نوع معين من الحبوب، أو الأشجار مثلا، وإغفال ما هو أهم مما ينعكس أثره في المزارع، فقد يكثر الناتج من محصول معين ويقل من محصول آخر وهكذا، وبذلك يؤدي إلى أرتفاع محصول معين وانخفاض محصول آخر، وقد يخسر المزارع أحيانا خسارة عالية، فيكون توجه الإنتاج يدخل ضمن مقاصد
الشارع وهو تحقيق الاكتفاء الذاتي".
المطلب الثاني: إنشاء السدود
تعتمد الزراعة بشكل عام اعتمادا كليا على الماء فكانت حياة الزراعة بالماء ولا تؤتي أكلها إلا إذا زودت بالماء بين فترة وأخرى، فكان الماء نعمة من الله تالى عليهم ويتطلب حفظ النعمة المحافظة عليها والاعتناء بها لكي يستفاد منها في وقتها المناسب وعدم تركها تغور في الأرض، ولا يمكن ذلك إلا من خلال إقامة السدود اللازمة لتخزين مياه الأمطار وتصريفها فيما بعد حسب الحاجة.
من
تقدير
"ويترتب على إنشاء السدود مصالح عدة أجلها وأعظمها المحافظة عليها لأن تقدير النعمة المنعم، ثم تزويد المزارعين بها كلما دعت الحاجة فينعكس أثره في المزروعات فتعطي مردودا جيدا وعلى المزارعين في تشجيعهم على متابعة الزراعة وأيضا سد حاجة البلد من هذه المنتجات فيحصل ما يعرف
بالاكتفاء الذاتي"
??
عبدالله محمد صالح المصلحة المرسلة وتطبيقاتها المعاصرة، ص372. عبدالله محمد صالح المصلحة المرسلة وتطبيقاتها المعاصرة، ص 375.
36