تطبيقات دليل المصالح المرسلة في الاجتهاد الفقهي المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٦أهمية الموضوع: إن الأمم ترقى بما خلفه السلف الصالح من هذا التراث الفكري، ومن المؤسف أن هذا التراث يهمش هكذا ولا يجد العناية الخاصة به، ومن هنا جاء دور هذه الأجيال ليجد له العناية الخاصة بهذا التراث، وهذا الموضوع له أهمية كبيرة بسبب احتياجنا له في حياتنا.
تعتبر الشريعة الإسلامية غنية بمصادرها الشرعية الأصلية منها، والتبعية ميزتها عن بقية الشرائع السماوية السابقة، ومن بين هذه المصادر مصدر عظيم خصب عرف باسم المصلحة المرسلة فبواسطتها يمكن إحداث التشريعات والقوانين اللازمة لكل ما يستجد من وقائع وتقتضيه ظروف الحياة المعيشية من أجل تحقيق المنفعة وتلبية حاجات ومطالب الأمة المتجددة إذا أعوزنا الدليل الخاص من الكتاب، أو السنة، أو القياس.
ولا يمكن تخريج هذه الأمور التي جدّت في حياة المسلمين، إلا عن طريق المصالح المرسلة فبذلك فبهذا الدليل سنجيب على الكثير من التساؤلات بتطبيقنا لقاعدة المصالح المرسلة التي تتماشى وفق الضوابط.
أهداف اختيار الموضوع:
لقد دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع عدة أسباب وهي:
أردت أن أبين أن ديننا دين مصالح، وأن الفقه الإسلامي لا يعرف الجمود، لأن الشريعة الإسلامية لا يضيق صدرها من كل جديد، بل تسعى إلى تحقيق كل ما هو نافع للأمة الإسلامية ودفع الضرر عنها. بيان حكم الشارع في المصالح المرسلة من خلال الاختلافات التي حصلت في المذاهب الإسلامية وبيان موقف المذاهب من المصالح المرسلة.
معرفة المصالح المرسلة لأن الاعتماد عليها في الأمور الحياتية صار كثيرا، بسبب الأوضاع التي جدّت في حياة المسلمين، ولا يمكن تخريجها إلا عن طريق المصالح المرسلة.
2