خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٤

1

بسم

المقدمة

الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، حمدًا يوافي نعمه، ويكافئ مزيده والصلاة والسلام الأمان الأكملان على سيد البشرية، ومعلم الأمة محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وَشَرَّفَ وَكَرَّمَ، وبعد:

من المعلوم أنّ الرابطة العقدية من أكثر أسباب الملك انتشارًا؛ فلا يخلو يوم منها، ولذلك جاء الشرع الحنيف للحفاظ على هذه الرابطة، وجعلها قادرة على نقل الملك من فرد إلى فرد بطريقة سهلة ويسيرة، كما أنه أعطى هذه الرابطة قوة في الإلزام فلا يمكن كسرها بعد صدورها لأي سبب فيه نوع من الظلم والتعدي على الطرف الآخر، قال الله تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ … " [المائدة: 1].

ومع

هذه الإلزامية التي قررها الشرع في نوع من العقود إلا أنَّه قد أجاز العدول عن هذ المبدأ تأقيتا؛ مراعاة لمصلحة المتعاقد، وظروفه، آخذا في ذلك عدم الإضرار بالطرف الآخر، ومن بين ذلك خيار الشرط الذي يطرأ على العقود اللازمة، فينزع عنها لزومها مدة معلومة، ولذلك جاءت الشريعة الإسلامية لتنظم هذا الموضوع حتى

لا يخرج عن طوره المحدد له، ولذلك كانت هناك رغبة منا في البحث في حكم هذا الخيار، ومقوماته، وبيان طبيعته، ولذا كان عنوان البحث خيار الشرط حكمه، ومقوماته دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني".