خيار الشرط: حكمه ومقوماته - دراسة فقهية مقارنة بالقانون العماني العامري، يوسف بن علي بن منصور

خيار الشرط حكمه ومقوماته

الجزء ١ · صفحة ٥٣

المبحث الثاني: موقف القانون العماني من خيار الشرط

إنَّ الفقه لا ينفك عن الواقع؛ ولهذا سعت الدول العربية الإسلامية إلى تقنين الفقه الإسلامي؛ ليسهل عليها تطبيقه في أقاليمها، ولتحقيق العدالة بين مواطنيها، ولتوحيد الاجتهاد القضائي، وسنذكر في هذا المبحث موقف القانون العماني من خيار الشرط من حيث النظرة التي يوليها القانون العماني لخيار الشرط، وتوصيفه.

المطلب الأول: نظرة القانون العماني لخيار الشرط

من

لقد أخذ قانون المعاملات المدنية العماني بنظرية الخيارات، وجعلها سببًا من الأسباب التي تُحوّل العقد اللزوم إلى عدمه، إذ تنص المادة رقم (133): " يكون العقد غير لازم بالنسبة إلى أحد المتعاقدين أو كليهما رغم صحته ونفاده إذا شرط له حق فسخه دون تراض أو تقاض، ولكلّ منهما أن يستقل بفسخه إذا كان العقد بطبيعته غير لازم بالنسبة إليه، أو شرط لنفسه خيار فسخه"، والظاهر أنَّ هذه المادة القانونية جعلت لعدم لزوم أحدهما أصلي وهو العقود غير اللازمة، أصالة كالوكالة والرهن بالنسبة للمرتهن، والسبب الثاني عارض، وحصره في الخيار، وبناء على هذا التقسيم يتبين لنا أنَّ الخيار بأنواعه المختلفة هو أمر عارض، إذ يطرأ على العقود اللازمة أصالة فيمنع لزومها، وهذا الأمر يزداد وضوحا عندما عنون لأنواع الخيارات فقال:

العقد سببين:

"الخيارات التي تشوب لزوم "العقد"

311

ولم يكتف قانون المعاملات المدنية العماني بهذه المادة بل حدد معالم الخيار، وأنواعه، وشروط كل نوع، فذكر أربعة من أنواع الخيار، وهي: خيار الشرط من المادة (134) إلى مادة (139)، وخيار الرؤية من المادة (140)

1) قانون المعاملات المدنية العماني هو قانون صدر في (25) من جمادى الثانية سنة (1434) هجريا الموافق 6 من مايو سنة (2013) ميلاديا عمل به بعد ثلاثة أشهر من تاريخ نشره ويضم في محتواه (1085) مادة قانونية تنوعت موضوعاته في مختلف المعاملات المدنية، ينظر: سلطنة عمان، قانون المعاملات المدنية العماني من إعداد المستشار أحمد محمود خليل، المكتب الجامعي الحديث، الإسكندرية، دط، دت، ملاحظة: التعريف بهذا القانون هو استقراء منا من القانون نفسه.

2 المصدر السابق، ص 33، المادة (133). (3) المصدر السابق: ص 34.

50