آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل هادي حسن حمودي [دارس عن الإباضية]

آيات التنزيل فيما رواه سيبويه عن الخليل لهادي حسن حمودي

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

فإذا قلت: هذه تميم، وهذه أسد، وهذه سلول، فإنما تريد ذلك المعنى، غير أنك إذا حذفت المضاف تخفيفاً، كما قال عز وجل: «واسأل

القرية» (2)، ويطؤهم الطريق. وإنما يريدون: أهل القرية وأهل الطريق. وهذا في كلام العرب كثير، فلما حذفت المضاف وقع على المضاف إليه ما يقع على المضاف، لأنه صار في مكانه فجرى مجراه. وصرفت تميما وأسداً، لأنك لم تجعل واحداً منهما اسماً للقبيلة، فصارا في الانصراف على حالهما قبل أن تحذف المضاف. ألا ترى أنك لو قلت: اسأل واسطاً كان في الانصراف على حاله إذا قلت: أهل واسط، فأنت لم تغيّر ذلك المعنى وذلك التأليف، إلا أنك حذفت. وإن شئت قلت: هؤلاء تميم وأسد، لأنك تقول: هؤلاء بنو أسد وبنو تميم. فكما أثبت

اسم الجميع هاهنا أثبت هنالك اسم المؤنث، يعني في: هذه تميم وأسد. فأما ثمود وسبا، فهما مَرَّةً للقبيلتين، ومرةً للحيَّين، فكثرتُهما سواء. وقال تعالى: (وَعاداً وثَمُوداً» (3). وقال تعالى: «ألا إن ثموداً كَفَروا رَبَّهُم» (4) وقال: «وآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةٌ» (5)، وقال: وأمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ» (6)، وقال: «لَقَد كَانَ لِسَباً فِي مَسَاكِنهم» (7)

وقال: «مَنْ سَبَأَ بِنَبأ يقين» (8).

وقال النابغة الجعدي

أضْحَتْ يُنفرها الولدانُ من سَبَاً

كأنهم تحت دَفَّيْها دَحاريجُ (9)

:

261