التعايش المذهبي في سلطنة عمان: مقوماته ومظاهره الربيعي، إبراهيم بن خليفة بن راشد

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠

التعايش المذهبي في سلطنة عمان

مقوماته ومظاهره

المقدمة

الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى، ودعا إلى الوحدة بالتوحيد، والاجتماع على اتباع الدين القويم، الذي ارتضاه منهجاً للناس أجمعين، فأرسل أنبياءه من البشر مبشرين ومنذرين، وأنزل كتبه تبياناً للعالمين، وجعل خاتمها القرآن العظيم، كتاب يتلى إلى يوم

الدين.

ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين، وهادياً ومبشراً للمؤمنين، الداعي للاعتصام بحبل الله المتين، واتباع منهجه القويم، الموصل إلى جنة النعيم، والابتعاد عن التفرق السقيم، المؤدي إلى نار الجحيم، صلى الله عليه وبارك وسلم، وعلى آله الطاهرين، وصحابته المتقين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين … أما بعد:

فإن التعايش من المبادئ القويمة التي دعا إليها الإسلام، قال تعالى: لَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} الممتحنة: (8)، وقد جعله الرسول لا أساساً لإنشاء الدولة الإسلامية الفتية في المدينة المنورة عن طريق وضعه لـ (وثيقة المدينة)، التي ضمنت حقوق مواطني المدينة بمختلف أطيافهم وأديانهم.

وذكر التعايش يأتي في سياقات تختلف في مجالاتها، لكنها تتفق في مؤداها وأهدافها، فهنالك التعايش السياسي بين الدول، وهنالك التعايش الاقتصادي، وكذا التعايش الثقافي العلمي، والتعايش الديني بين أتباع الملل المختلفة، وبين أتباع الملة الواحدة.

وهذا السياق الأخير وهو التعايش بين أتباع الملة الواحدة هو المراد بهذا البحث، والمقصود هنا التعايش بين أتباع المذاهب الإسلامية المختلفة، وتحديداً التعايش بينها في سلطنة عمان، وبحث مقومات هذا التعايش ومظاهره.

هو

- أهمية البحث:

تأتي أهمية هذ البحث من كون أن عُمان صارت أنموذجاً يثير إعجاب العالم في تحقيقها للتعايش السلمي بين أتباع المذاهب الإسلامية الموجودة فيها، وهي الإباضية، وأهل السنة، والشيعة، في ظل الخلاف الفكري الموجود بين هذه المذاهب.

وحروب

ويأتي الحديث عن التعايش بين هذه المذاهب الإسلامية في عُمان في ظل أزمات تعصف بالعالم عموماً، وبالأمة الإسلامية بوجه خاص، تتخذ هذه التراعات والحروب الطابع

[1]