التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٧التعايش المذهبي في سلطنة عمان
مقوماته ومظاهره
جديد، مستغلين حالة الانقسام الداخلي الذي عانته الدولة).
سابعا: الدولة البوسعيدية:
في خضم الأحداث المتسارعة أواخر عهد اليعاربة وما جرى فيها من اقتتال وفتن وانقسام داخلي وغزو خارجي ظهرت شخصية جديدة على الساحة العمانية، تمكنت من إثبات وجودها ولفت الأنظار إليها وهي شخصية والي صحار أحمد بن سعيد (1) عام ((1167) -
(1196) هـ).
تمكن الإمام أحمد بن سعيد من إعادة الاستقرار إلى الدولة وقام بطرد الفرس الذين دخلوا البلاد مستغلين حالة الانقسام والاقتتال الداخلي في عمان، ومكن قوة عُمان البحرية، واهتم
بجيشهما في معركة بالقرب من صحار عام ((1141) هـ / (1728) م) فقتلا فيها دام هذا التحزب بين الحلفين الهناوي والغافري حوالي قرنين وانعكس بدوره على مسرح الأحداث السياسية بعمان، فقد أدى إلى انهيار دولة اليعاربة، وفتح المجال للتدخلات الخارجية، كالبرتغاليين في بعض المناطق التابعة للعمانيين بشرق إفريقيا، والفرس الذين سنحت لهم الفرصة للتدخل في شؤون عُمان الداخلية، كما أدى ذلك إلى اشتداد الحس القبلي لدى المنتمين إلى الحزبين ودخول الطرفين في صدامات مسلحة مستمرة. في الوقت نفسه خلق وجود التحالفين الهناوي والغافري توازناً للقوى حيث إنهما شكلا طرفي المعادلة للقوى السياسية في بعمان؛ فلم يكن بمقدور أي زعيم تابع للغافرية أو الهناوية أن يرشح أي شخص للإمامة دون موافقة التحالف المعارض له كما ساهم التحالفان في ضمان الأمن للقبائل التي انضوت تحت لوائهما فلا تحارب قبيلة قبيلة أخرى تابعة لنفس الحلف، فضلاً. أن هذا الصراع كان له دور في التوزيع الجغرافي للقبائل على عدد من مراكز الاستقرار في عمان. انظر: الموسوعة العمانية، مجموعة من الباحثين وزارة التراث والثقافة، سلطنة عمان،
عن
ط (1)، (1434) هـ / ????م، المجلد: (10)، ص (3760) - (3761).
(?) الوسيط، أحمد السيابي، ص (162) - (166).
((2)) أحمد بن سعيد البوسعيدي (ت: (1198) هـ) هو أحمد بن سعيد بن أحمد بن محمد البوسعيدي، ولد بمدينة أدم من الشرقية بعمان وذلك سنة ((1105) هـ)، ولي صحار زمن الإمام سلطان بن مرشد اليعربي، يعتبر المؤسس الأول للأسرة البوسعيدية الحاكمة، وفي زمانه استعادت عُمان سيادتها وعزتها وبنى قواتها البرية والبحرية كان له الفضل الكبير في صد القوات الفارسية على العراق، إذ طلب منه الباب العالي التركي أن يصد الهجوم الفارسي، ففعل إذ بعث بابنه هلال في أسطول كبير، فقطع السلاسل الحديدية التي أغلقت بها الفرس الممرات المائية، واندحرت القوات الفارسية بعد معركة شرسة وولت الأدبار، توفي الإمام أحمد في حصن الرستاق (مقر الحكم) سنة (1198) هـ، فيكون قد حكم عُمان مدة أربعين سنة تقريبا، من سنة (1154) هـ، أي السنة التي استقل بها بصحار وآزره سلطان بن مرشد. انظر: تحفة الأعيان، السالمي، ج ?، ص (126). وعمان عبر التاريخ السيابي، (4) ج، ص ???. والفتح المبين، ابن رزيق، ص (350).
[(48)]