التعايش المذهبي في سلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٥تمهيد:
التعايش المذهبي في سلطنة عمان مقوماته ومظاهره
يُقصد بالمقومات هنا المكونات والأسس والدعائم التي يكمل بعضها بعضاً، والتي قام عليها التعايش المذهبي في عمان، وكذلك الأسباب التي كونت هذا الأنموذج التعايشي، فإن التعايش بين المذاهب الإسلامية في سلطنة عُمان قائم على أسس ودعائم ومبادئ، أولها مبادئ الدين الإسلامي الحنيف؛ التي حثت ودعت ووجهت في مواضع كثيرة إلى ضرورة الوحدة ونبذ الخلاف والافتراق، وهو أمر يتضمن دعوة للتعايش بين المسلمين وغيرهم من أهل الملل الأخرى، وبين المسلمين أنفسهم في ضل المجتمعات المشتركة بينهم.
وقد كان للعمانيين تطبيق رائع لمبادئ الوحدة في الإسلام، وكان للفكر الإباضي المستلهم المبادئ الإسلامية الأثر الفاعل والدور البارز في إرساء دعائم التعايش المذهبي.
من
ومن المقومات المهمة التي أنتجت النموذج العماني في التعايش هي المقومات السياسية، المتمثلة في نهج الحكمة والدعوة إلى السلام الذي انتهجته الحكومة العمانية منذ العصور الماضية وحتى العصر الحاضر، فكانت عُمان بفضل الخطاب السياسي المتوازن صمام أمان للمنطقة وللعالم بأسره، حيث نأت بنفسها عن الدخول في معمعة الحروب والفتن، بل مثلت صوت العقل والحكمة، وصارت داعية الصلح والسلام، والوسيط المرغوب به في حل الأزمات والخلافات.
ومن مقومات وجود التعايش بين المذاهب في عُمان الطبيعة المميزة للإنسان العماني، تلك الطبيعة التي تتميز بمكارم الأخلاق وبالسماحة وطيب المعشر وحسن التعامل، والتي خلقت جواً الألفة الاجتماعية القائمة على نبذ الخلافات والاهتمام بالمصالح العامة، والتي أنتجت أمثلة اجتماعية تطبيقية تدل على حقيقة الألفة والتعايش بين أطياف المجتمع العماني.
من
يقول إسماعيل الأغبري معدداً أسباب وجود التعايش المذهبي في عمان: (أولاً: فكر المذهب الإباضي السائد في سلطنة عمان، القائم على قبول الآخر، وعدم تكفير المخالف. ثانياً: القيادة السياسية الحكيمة، التي تنأى بنفسها عن التدخل في شؤون الآخرين، وترفض التدخل في شؤونها. ثالثاً: طبيعة الإنسان العماني وفطرته، وما يتميز به من أخلاق وقيم وتسامح، وشهادة الرسول صلى الله عليه وسلم
[^]