نتاج إباضية المشرق في العقيدة خلال القرن الثاني والثالث
الجزء ١ · صفحة ١٦يتنوع النتاج العقدي في القرن الأول بتعدد النوازل فنجد عند أبي عبيدة أنه يرسل رسالة للشكاك والمرجئة عندما أظهروا، أمرهم، فأراد الإمام أن يبين لهم الحجة، وكذلك الحال في الفتوى، فإن المجيب يفتي بحسب ما وصله من الفتوى ويبين الأمر أو يبين الحق من الباطل، والأمر في السير والرسائل أظهر من حيث النوازل، فغالبية النتاج العقدي سواء أكان سيرة أم فتوى أم أثرا في القرن الثاني الهجري هو معتمد على النوازل، وكون الإباضية كانوا على احتكاك في البصرة والعراق بغيرهم مما أدى إلى ظهور بعض المسائل العقدية وإبداء رأيهم فيها، والحجة لما ذهبوا إليه، والجوامع الفقهية وبعض الكتب هي لم تكن لأجل نازلة معينة، ولكن الجوامع والكتب لا تمثل نتاجا بقدر ما مثلته النوازل من النتاج العقدي الضخم، ومن أجل ذلك كان كثير من النتاج العقدي لم يصل إلينا، لأنه كان جوابا في رسالة إلى آخر، أو نصيحة، أو سيرة وجهها إلى إمام أو قائد عسكري، هذا مما أدى إلى غياب كثير من النتاج العقدي، إلا ما حفظته بعض كتب الآثار من تلكم الرسائل والفتوى، إذ كثير من والدعاة لم يدونوا كتابا، حتى تحفظ آراؤهم وإنما كانت الآراء والأقوال تتلى ولا يدونها إلا
المشتغلون بالكتابة، فظهرت بعض الجوامع ودون بعض من التراث العقدي.
العلماء
15
15